ﷺ كان يصلي الصبح بغلس، ودل على مثل ذلك الأخبار المذكورة في باب: ذكر استحباب تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها، وكذلك كان فعل أبي بكر وعمر، والتغليس بالصبح أشبه بظاهر كتاب الله، قال الله - جل ذكره -: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) ، فالمصلي في أول وقت الصلاة أحرى بالمحافظة عليها ممن أخرها وعرَّضها للنسيان والعلل، مع أنا قد روينا في هذا الباب خبرًا مفسرًا يدل على آخر فعل النبي ﷺ ، والآخر من فعله أولى عندنا وعند من خالفنا في جمل (٢) ما نعتمد نحن وهم عليه.
١٠٦١ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: نا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، أن ابن شهاب أخبره، أن عمر بن عبد العزيز قال له عروة: سمعتُ بشير بن أبي مسعود الأنصاري يقول: سمعت أبا مسعود يقول: رأيتُ رسول الله ﷺ صلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات، ثم لم يعد إلى أن يسفر (٣) .
قال أبو بكر: وثبوت أبي بكر وعمر بعد رسول الله ﷺ على التغليس دال على صحة هذا القول.