فدل إجماعهم على ذلك أن الله تعالى أراد في هذِه الآيات الجماع، فإذا كان كذلك حكمنا للمس بحكم المس إذا كانا في المعنى واحدًا.
قال أبو بكر: وقد أجمع كل من حُفظ عنه من أهل العلم على أن لا وضوء على الرجل إذا قبَّل أمه، أو ابنته، أو أخته إكرامًا [لهن] (١) وبرًّا، عند قدوم من سفر، أو مس بعض بدنه بعض بدنها عند مناولة شيء إن ناولها.
إلا ما ذكر من أحد قولي الشافعي: فإن بعض المصريين من أصحابه حكى عنه في المسألة قولين: أحدهما إيجاب الوضوء منه (٢) ، والآخر كقول سائر أهل العلم، ولم أجد هذِه المسألة في كتبه المصرية التي قرأناها على الربيع، ولست أدري أيثبت ذلك عن الشافعي أم لا؛ لأن الذي حكاه لم يذكر أنه سمعه منه، ولو ثبت ذلك عنه لكان قوله الذي يوافق فيه المدني والكوفي وسائر أهل العلم أولى به.