لضره الإعراض عنهم. قال: ومن الدليل على أن الأمير يخير في الحكم [بينهم] (١) أن النبي ﷺ قد كان بالمدينة ومعه بها وفي نواحيها وبخيبر وفدك ووادي القرى وغيرها أهل ذمة وذوو أموال، وكانوا مع الصديق بعد النبي ﷺ ومع الفاروق صدرا من خلافته حتى أجلاهم، وكانوا في خلافته بالشام والعراق وغيرهما، فما نقل خبر عن النبي ﷺ ولا عن أحد من خلفائه الراشدين المهديين أن أحدا منهم حكم على أحد من أهل الذمة بحضرته، ولا كتب إلى عامل من عماله يأمره بالحكم بينهم غير ما كان من رجم النبي ﷺ اليهوديين، ومعلوم أنه قد كان بينهم ما يكون بين الناس من التنازع والتظالم، ففي ذلك ما يدل على أن الحكم بينهم لم يكن واجبا عليهم. وذكر حديث محمد بن أبي بكر أنه كتب إلى علي يسأله عن المسلم الذي زنى بالنصرانية (٢) وقال: هذا القائل: إن حديث عمر أنه كتب أن يفرق بين كل ذي رحم من المجوس ومحرمه (٣) لا يثبت، لأن الناقل للخبر بجالة كاتب جزء بن