قال سفيان: والقضاة يجيزونها (١) .
وقال أحمد بن حنبل (٢) : لا يجوز حتى يقرأها.
وقال أبو ثور: وإذا كان الكتاب منشورا، ولم يقرأها على الشهود، ولم يقرأ على الموصي، وقال: اشهدوا عليها فإنها وصيتي، فإن الشهادة عليها لا تجوز، ولو قرئت عليه ففهمها، وقالوا: نشهد عليك بما قرئ. وهو لا يقدر على الكلام، إلا أنه يفهم، ويجيب بالإشارة، كانت الشهادة جائزة بمنزلة الأخرس.
وكان سفيان الثوري يقول: إذا سئل المريض عن الشيء فأومأ برأسه أو بيده فليس بشيء حتى يتكلم بشيء.
وقال الأوزاعي: لا تجوز وصية لمن يتكلم بها، وإن أومأ برأسه.
وقال النعمان: إذا اعتقل لسان الرجل، فقرأ عليه وصيته، وأشار برأسه: نعم، أو كتب، قال: هذا باطل، ولا يجوز، ولا يشبه الأخرس. وقال في الأخرس يشير برأسه: نعم، إذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار وكتب، فهو جائز (٣) .
قال أبو بكر: لا فرق بين الأخرس الذي يشير برأسه إشارة تفهم عنه، وبين منع الكلام إذا فهم ما يومئ به، وفهمت عنه الإشارة إذ هما جميعا يعقلان، وممنوعان من الكلام.