وكان مالك بن أنس يقول (١) : إذا وطئ الرجل الأمة، أو قعد منها مقعدا لذلك وإن لم يفض إليها، أو باشرها، أو غمزها تلذذا فلا تحل لابنه ولا لأبيه. ابن أبي أويس عنه.
وقالت طائفة: إنما تحرم عليه باللمس، ولا تحرم عليه بالنظر دون اللمس، كذلك قال الشافعي (٢) ﵀ وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى. وقال مسروق (٣) عند موته بجارية له: إني لم أصب منها إلا ما يحرمها على ولدي، النظر واللمس. وقال مجاهد (٤) : إذا مس الرجل فرج الجارية أو باشرها، فإن ذلك يحرمها على أبيه وعلى ابنه. وكان الأوزاعي يقول (٥) : إذا وضع يده تلذذا على جارية - زد على ذلك ثم وطئها - لأبيه إذا اشتراها ابنه أو مات فورثها لم تحل له.
قال أبو بكر: لما أجمع أهل العلم أن عقد الأب النكاح على المرأة يحرمها على الابن إن ملكها، كان هذا فرقا بالإجماع بين عقد النكاح وعقد الشراء، ولما لم يعلم خلافا أن الأب بعد الشراء لو مسها أو قبلها أن ذلك يحرمها على الابن، وجب تسليم ذلك لهم، وإذا اختلفوا في تحريمها على الابن بنظر الأب إليها لم يجز تحريمها على