فصارت صفية لدحية الكلبي، ثم صارت لرسول الله ﷺ ، ثم تزوجها، وجعل صداقها عتقها، فقال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد أنت سألت أنسا ما أمهرها؟ قال: أمهرها نفسها، فتبسم (١) .
قال أبو بكر: فهذا حديث لا يختلف أهل المعرفة بالحديث في ثبوته، وجودة إسناده، فاعترض في ذلك معترض من أهل الكوفة (٢) ، فقال - حيث لم يوافق هذا الحديث مذاهب أصحابه ولم يمكنه دفع إسناده - هذا لرسول الله ﷺ خاص، فجعل ما أبيح للناس الاقتداء برسول الله ﷺ فيه، له خاصا بغير حجة (٣) ، ولو جاز ذلك لم يشأ من بلغه حديث لا يوافق مذاهب أصحابه أن يفعل كفعله، إذا يعجز عن مثل هذا أحد، ثم قصد إلى ما خص الله به نبيه ﷺ في كتابه، فجعله له خالصا من دون المؤمنين، فقال: إذا وهبت المرأة نفسها للرجل وقبلها شهود، أن يلزمه لها مهر مثلها، إن مات عنها أو دخل بها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة، فجعل ما خص الله به نبيه ﵇ عاما للناس، وحظر على الناس الاقتداء برسول الله ﷺ فيما هو لهم مباح أن يقتدوا به، فجعله خاصا بغير حجة، حيث لم يوافق مذاهب أصحابه، وقد