وإذا شهد أربعة من أهل الذمة على ذمي أنه زنى بمسلمة لم تقبل شهادتهم في قول الشافعي (١) ولا يحد الرجل ولا المرأة، وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٢) ، وقد كان يجب على أصولهم أن يحدوا الذمي، لأنهم يجيزون شهادة بعضهم على بعض.
واختلفوا في الرجل ينفي الرجل يقول: لست ابن فلان.
فقالت طائفة: يسأل المنفي البينة أنه ابن فلان فإن أخرج ضرب القاذف. هكذا قال الثوري. ولا يستخلف القاذف ولا المقذوف. وقال النعمان وسئل عن رجل قذف رجلا، فلما رافعه قال: إن أمه يهودية أو نصرانية قال: يسأل هذا البينة أن أمه حرة مسلمة (٣) . وهذا قول الشافعي (٤) وبه قال أبو ثور.
وقال عطاء بن أبي رباح: إنما البينة على النافي.
وقال مالك (٥) : لا يكلف المقذوف البينة، ولكن يكلف القاذف المخرج مما قال، وإن لم يأت يالمخرج ضرب فقيل لمالك: أفرأيت الرجل الغريب في القوم يدعي أنه من بني فلان فينفيه رجل من الناس ويقول: لست منهم؟ قال: إذا كان لا يعرف ممن هو فإن عليه أن يقيم نسبه ببينة (٦) ، وحكي عن أشهب أنه قال كقول النعمان.