واستحبت طائفة تأخير الظهر في شدة الحر، استحب ذلك أحمد، وإسحاق (١) ، وقال أصحاب الرأي (٢) : في الصيف يجب أن يؤخرها ويبرد بها.
وفيه قول ثالث: قاله الشافعي (٣) قال: يعجل الحاضر الظهر إمامًا ومنفردًا إلا في شدة الحر، فإن اشتد الحر أخر إمام الجماعة التي تنتاب من البعد الظهر حتى يبرد، بالخبر عن رسول الله ﷺ ، فأما من صلاها في بيته، وفي جماعة بفناء بيته، ولا يحضرها إلا من بحضرته فيصليها في أول وقتها؛ لأنه [لا] (٤) أذى عليهم في حرها، ولا تؤخر في الشتاء بحال.
وقد احتج بعض من يرى أن تعجيلها في الشتاء والصيف أفضل، بأنهم لما قالوا: إن تعجيلها في الشتاء أفضل، واختلفوا في تعجيلها في الصيف، كان حكم الصيف حكم الشتاء، وكان الثواب في تعجيلها في الصيف أعظم، إذ هو على البدن أشق.
وقال آخر: لما اختلفت الأخبار في هذِه المسألة رجعنا إلى الأخبار التي فيها تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها فقلنا بها.
قال أبو بكر: تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل إلا صلاة الظهر في شدة الحر؛ لقول رسول الله ﷺ: "إذا اشتد الحر فأبردوا