فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 7126

بعض أصحابنا أن يكون هذا الحديث دافعًا لقول النبي ﷺ: "الماء لا ينجسه شيء" ؛ لأن قوله: "الماء لا ينجسه شيء" يأتي على ما دون القلتين، وعلى ما فوقهما، وخصوصية النبي ﷺ القلتين ينفي النجاسة عنهما، وإثبات الطهارة لهما زيادة زادها القلتين (١) ، وما دون القلتين، وما فوق القلتين داخل في قوله: "الماء لا ينجسه شيء" ، قال: ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (٢) فأمر بالمحافظة على الصلوات، والصلوات داخلة في جملة قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ ثم خص الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها فقال: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢) فلم تكن خصوصية الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها، مخرجًا سائر الصلوات من الأمر العام الذي أمر فيه بالمحافظة على الصلوات، وكذلك قول النبي ﷺ "الماء لا ينجسه شيء" وقع على جميع المياه، كما كان قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ واقعًا على جميع الصلوات، ثم قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا" ، فكانت هذِه المقالة زيادة زادها القلتين من غير أن يكون ذلك مخرجًا لما دونهما، مع أن حديث القلتين يدفعه ابن المبارك ويقول: ليس بالقوي، ولو ثبت حديث القلتين، لوجب أن يكون على قول من يقول بعموم الأخبار على كل قلة صغرت أو كبرت (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت