الجراح والقروح، (ذو) (١) الغور كله مثل الجراح؛ لأنه يخاف في كله إذا مسه الماء أن ينطف (٢) ، فيكون من النطف التلف، والمرض المخوف، وأقله ما يخاف هذا فيه.
وحكي عنه أنه قال: والمريض في الحضر إذا كان مرضه الجدري أو الجروح، يخاف إن مس الماء مات أو زادت عليه، تيمم وصلى.
وقالت طائفة: إنما [رخص] (٣) في التيمم للمريض الذي لا يجد الماء، فأما من وجد الماء فليس يجزئه إلا الاغتسال، واحتج بظاهر قوله بعد أن ذكر المريض وغيره: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ (٤) ، هذا قول عطاء، قال عطاء: وقد احتلمت مرة وأنا مجدور فاغتسلت، هي لهم كلهم.
وكان الحسن يقول في المجدور تصيبه الجنابة: يسخن له الماء فيغتسل به، ولا بد من الغسل.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول؛ لأن الله تعالى قال: ﴿أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٥) ، وقد ثبت أن عمرو بن العاص احتلم في ليلة باردة، فأشفق إن اغتسل أن يهلك فتيمم وصلى، وذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك ولم يقل شيئًا (٦) ، وليس بين من خاف إن أغتسل أن يتلف من