إعراب القرآن الكريم، ج 2، ص: 422
فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ: الفاء حرف عطف. لم: حرف نفي وجزم وقلب.
يقاتلوا: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. و «كم» أعربت في «جاءوكم» .
وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ: الواو حرف عطف. ألقوا: فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر على الألف المقصورة المحذوفة لالتقاء الساكنين ولاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة وبقيت الفتحة فوق القاف دالة على حذف الألف المقصورة. إليكم:
جار ومجرور متعلق بألقوا والميم علامة جمع الذكور. السلم: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
فَما جَعَلَ اللَّهُ: الجملة الفعلية وما بعدها جواب شرط جازم مسبوقة بما النافية المقترنة بالفاء في محل جزم. الفاء واقعة في جواب الشرط. ما:
نافية لا عمل لها. جعل اللّه: تعرب إعراب «شاء اللّه» .
لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا: جار ومجرور متعلق بجعل أو هو في مقام مفعول «جعل» الثاني والميم علامة جمع الذكور. على: حرف جر و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلق بجعل أو متعلق بحال مقدمة على الموصوف «سبيلا» سبيلا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنوّنة.
** حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ: المعنى والتقدير: جاءوكم حصرة صدورهم أي ضيّقة صدورهم عن قتالكم أو منقبضة .. الكلمة مأخوذة من «الحصر» وهو ضيق الصدر. قال الفيّوميّ: يقال حصره العدوّ يحصره حصرا «من باب قتل» بمعنى: أحاطوا به ومنعوه من المضيّ لأمره.
وقال ابن السكّيت وثعلب: حصره العدو في منزله: بمعنى: حبسه. وأحصره المرض: أي منعه من السفر وقال الفراء: هذا هو كلام العرب وعليه أهل اللّغة. وقال ابن القوطية وأبو عمرو الشيبانيّ: حصره العدوّ والمرض وأحصره: كلاهما: بمعنى: حبسه. ويقال:
حاصره محاصرة وحصارا - وحصر الصدر يحصر حصرا - من باب تعب - بمعنى: ضاق.
** سبب نزول الآية: نزلت هذه الآية الكريمة كسابقتها في قوم جاءوا إلى المدينة زاعمين أنّهم مهاجرون ثم ارتدّوا بعد ذلك .. وعادوا إلى مكة ببضائع لهم يتاجرون فيها .. ونزلوا عند هلال بن عويمر الأسلمي حليف النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين فرفع عنهم القتل بهذا القول الكريم: «إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ» .