إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 122
الباسط في حكمة قد قدّر ... أرزاقنا وهو الكريم الموسر
أمّا الجحود فلا يرى فضل الإله ... و غدا ظلوما بالجهالة يجهر
إذ أسند الرزق إلى عقل ضعيف ... مسترسلا في الجهل لا يتفكر
وإضافة إلى هذه الكناية فلليد معان كثيرة وتعبّر عن كنايات أخرى .. نحو قولهم: يدي لك:
وهذه العبارة كناية عن الانقياد والخضوع .. بمعنى: أنا بين يديك فاصنع بي ما شئت. ومثله القول: الأمر بيد فلان: أي الأمر في تصرفه .. ويده عليه: أي سلطانه عليه. و «اليد» تعني النعمة والإحسان .. سمّيت بذلك لأن اليد تتناول الأمر غالبا. قال زهير بن أبي سلمى:
ومن يجعل المعروف في غير أهله ... يكن حمده ذمّا عليه ويندم
وجاء في أمثال العرب قولهم: ذهبوا أيدي سبا وتفرقوا أيدي سبا ومثله: ذهبوا شذر مذر في كلّ وجه.
** يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ: حذف مفعول «ينفق» المتعدي إلى المفعول. التقدير: ينفق الرزق .. وهو جواب على زعم اليهود في قولهم: يد اللّه مغلولة.
** كُلَّما أَوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ: في هذا القول الكريم جاءت جملة «أوقدوا نارا» على الاستعارة .. بمعنى: كلّما دبّروا مكيدة. و «الحرب» لفظة مؤنّثة وقد تذكّر وهي بمعنى المقاتلة والمنازلة .. يقال قامت الحرب على ساق: كناية عن اشتداد الأمر وصعوبة الأمر وصعوبة الخلاص. وقد تذكّر «الحرب» ذهابا إلى معنى القتال .. فيقال: هذا حرب شديد. وقيل: نفاذ الراي في الحرب أنفذ من الطعن والضرب.
** سبب نزول الآية: قال ابن عباس: قال رجل من اليهود يقال له: النباش بن قيس: إنّ ربّك بخيل لا ينفق. فأنزل اللّه تعالى: و «قالت اليهود يد اللّه مغلولة .. » .
[سورة المائدة (5) : آية 65]
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ: الواو استئنافية. أنّ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. أهل: اسم «أنّ» منصوب وعلامة نصبه الفتحة. الكتاب: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة. و «لو» حرف شرط غير جازم.
و «أنّ» مع اسمها وخبرها بتأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف التقدير: لو ثبت إيمان أهل الكتاب.
آمَنُوا وَاتَّقَوْا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة.
الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. واتقوا: الجملة الفعلية معطوفة بواو العطف على جملة «آمنوا» وتعرب مثلها وحذف المفعول به اختصارا المعنى: واتقوا اللّه.