فهرس الكتاب

الصفحة 5512 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 497

معنى السورة: الذاريات: جمع «الذارية» والذارية: اسم فاعلة وهي مؤنث: الذاري .. وفعله «ذرا» فعل متعد إلى مفعول. يقال: ذروت الشيء - أذروه ذروا: بمعنى: طيرته وأذهبته وهو من باب «عدا - يعدو - عدوا» ويقال: ذرت الريح التراب وغيره من الباب نفسه أي باب «عدا» وباب «رمى» بمعنى: سفته أن نسفته ومنه القول: ذرى الناس الحنطة فالريح ذارية والرياح ذاريات .. أي مطيرات ومفرقات التراب وغيره. فالذاريات: أصلا صفة لموصوف محذوف تقديره: الرياح الذاريات فحذف الموصوف وأقيمت صفته «الذاريات» مقامه. والمصدر «ذروا» للفعل «ذرا - يذرو» وقد جاء الفعل الضمارع مذكورا مرة واحدة في القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة «الكهف» : «وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا» صدق الله العظيم.

بمعنى: فاضرب لهم أيها النبي مثلا هذه الحياة في سرعة زوالها بنبات قد نما والتف بعضه ببعض بسبب ماء نزل عليه من السماء فما لبث أن صار مهشوما لأن «هشيما» صيغة - فعيل بمعنى مفعول - تثيره الرياح وتفرقه إلى كل جهة. و «الذرى» بضم الذال: جمع ذروة - بكسر الذال - هو كل ما يستتر به الشخص .. أما «الذروة» بكسر الذال - من كل شيء .. فهي أعلاه.

تسمية السورة: وردت لفظة «الذاريات» مرة واحدة في القرآن الكريم وسميت بها إحدى سوره الشريفة .. وتصدرت آيتها الأولى: «وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا» أي وحق الرياح الذاريات التي تذرو التراب وغيره وحذف مفعول اسم الفاعلات «الذاريات» وهو «التراب» لأنه معلوم وجاء فعلها الثلاثي متعديا إلى المفعول والفعل الرباعي «أذرى» بمعنى: أطار وفرق ونسف ..

ويأتي الفعل المشدد منه أيضا متعديا نحو: ذريت الطعام تذرية: إذا خلصته من تبنه .. والطعام هنا المقصود به الحنطة .. ومن تسمية إحدى سور القرآن الكريم بهذه التسمية تتبين أهمية الرياح عند الله لأنها تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت