فهرس الكتاب

الصفحة 6118 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 364

معنى السورة: المزمل: أصله: المتزمل - اسم فاعل - بمعنى:

المتلفف وفعله: تزمل: أي تلفف وحذفت تاؤه تخفيفا أو أدغمت فشددت الزاي فصار: المزمل .. من زمله في ثوبه بمعنى: دثره ولففه .. وتزمل بثوبه: أي تدثر .. فالمزمل مثل «المدثر» لفظا ومعنى ..

تسمية السورة: المقصود بالمزمل هو الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد كرمه الله جلت قدرته فسمى إحدى سور القرآن الكريم بصفته إكراما له وتشريفا ولم يخاطبه الله عز وجل باسمه نداء لأن ذلك - كما يقول العلماء - من خصائصه دون سائر الرسل إكراما وتشريفا له. ووردت هذه اللفظة «المزمل» مرة واحدة في القرآن الكريم وفي الآية الأولى من هذه السورة الشريفة: «يا أيها المزمل» كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائما بالليل متزملا - متلففا - في قطيفة وأمر بأن يختار على الجهود التهجد .. وعلى التزمل التشمر والتخفف للعبادة والمجاهدة في الله. ولا جرم - حقا - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تشمر لذلك مع أصحابه حق التشمر وأقبلوا على إحياء لياليه ورفضوا له الرقاد والدعة - أي الهدوء والراحة وخفض العيش - وتجاهدوا فيه حتى انتفخت أقدامهم واصفرت ألوانهم وظهرت السيمى في وجوههم وترامى أمرهم إلى حد رحمهم له ربهم فخفف عنهم. قيل: دخل - صلى الله عليه وسلم - على خديجة فرقا - أي خائفا فزعا - أول ما أتاه جبريل - عليه السلام - وبوادره ترعد فقال:

زملوني زملوني فبينما هو على ذلك إذ ناداه جبريل - عليه السلام-: يا أيها المزمل. وعن عكرمة: إن المعنى: يا أيها الذي زمل أمرا عظيما: أي حمله. والمزمل: هو الحمل .. وأزمله: بمعنى: احتمله. وقد ورد فعل الأمر منه في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: عن شهداء أحد فقال: زملوهم بدمائهم ولا تغسلوهم فإنه ما من جريح يجرح في سبيل الله إلا وهو يوم القيامة يأتي وأودجه تشخب. اللون لون الدم والريح ريح المسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت