إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 15
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ: الجملة جواب شرط جازم مقترن بالفاء في محل جزم. الفاء واقعة في جواب الشرط. إنّ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. اللّه لفظ الجلالة: اسم «إنّ» منصوب للتعظيم بالفتحة. غفور رحيم: خبرا «إنّ» مرفوعان وعلامة رفعهما الضمة المنوّنة.
** وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ: أي وما رفع به الصوت لغير اللّه عند ذبحه. يقال: أهلّ المولود إهلالا:
بمعنى: خرج صارخا - ببناء الفعل للفاعل - أي للمعلوم - واستهلّ - ببنائه للمفعول أي للمجهول - عند قوم وللفاعل عند قوم كذلك. ويقال: أهلّ المحرم: أي رفع صوته بالتلبية عند الإحرام .. وكلّ من رفع صوته فقد أهلّ إهلالا واستهلّ استهلالا .. وهلّ الهلال - من باب ضرب - وأهلّ الهلال: يمعنى: ظهر - ببناء الفعل للفاعل والمفعول - وأهلّ الرجل: أي رفع صوته بذكر اللّه تعالى عند نعمة أو رؤية شيء يعجبه وحرم ما أهلّ به لغير اللّه: أي ما سمّي غير اللّه عند ذبحه.
** وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ: جمع «زلم» بفتح اللام وبفتح الزاي أو ضمّها: أي القدح. وكانت العرب في الجاهلية تكتب عليها الأمر والنهي وتضعها في وعاء فإذا أراد أحدهم أمرا أدخل يده وأخرج قدحا فإن خرج ما فيه الأمر مضى لقصده وإن خرج ما فيه النهي كفّ. وقيل:
الزلم سهم لا ريش عليه. والاستقسام: هو طلب معرفة ما قسم للشخص. وكانوا إذا أرادوا أن يفعلوا شيئا ان يأتوا بثلاثة سهام مكتوب على أحدها: أمرني ربّي وعلى الثاني:
نهاني ربّي ويتركون الثالث غفلا بلا كتابة .. فاذا خرج أحد الأولين فعل أو ترك وإذا خرج الثالث أجال السهام حتى يخرج له شيء .. أمّا «النصب» فهي تجمع على «أنصاب» وقيل:
النصب جمع مفردها: نصاب وهو حجر نصب وعبد من دون اللّه كانت منصوبة حول البيت ويذبحون عليها.
** ذلِكُمْ فِسْقٌ: أي ذلكم المذكور من المحرّمات خروج عن طاعة اللّه فحذفت الصفة - المذكور - المشار اليها لأنّ ما قبلها يفسّرها ويدلّ عليها.
** يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ: بمعنى: من إبطال دينكم .. فحذف المضاف «إبطال» وأقيم المضاف اليه «دينكم» مقامه.
** سبب نزول الآية: نزل قوله تعالى: «اليوم أكملت .. » يوم الجمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجّة الوداع سنة عشر والنبي - صلى اللّه عليه وسلم - بعرفات على ناقته العضباء - اسم ناقته - قال يهودي: لو نزلت هذه علينا في يوم لاتخذناه عيدا .. فقال ابن عباس: فإنّها نزلت في عيدين اتّفقا في يوم واحد: يوم جمعة .. وافق ذلك يوم عرفة.
[سورة المائدة (5) : آية 4]
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (4)