فهرس الكتاب

الصفحة 6167 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 413

بحرف النفي «ما» ولا يكون بحرف النفي الآخر «لا» في حين يجوز النفي بالحرفين «ما» و «لا» في الفعل المضارع نحو: لا يزال المطر منهمرا وما يزال الجو ملبدا بالغيوم أما مع الفعل الماضي فنقول: ما زال البث الإذاعي مستمرا ولا يأتي الفعل الماضي مسبوقا بحرف النفي «لا» إلا في حالات .. منها: إذا أردنا تكرر النفي كما في الآية الكريمة المذكورة آنفا وكما في قولنا: لا حضر ولا اعتذر وفي الدعاء نحو: لا بارك الله في كل مقصر بواجبه ..

روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - عندما مر به رجل ومعه ثوب فقال: أتبيع الثوب؟ فقال الرجل: لا عافاك الله! فقال رضي الله عنه - قد علمتم لو تعلمون. قل: لا وعافاك الله.

** ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والثلاثين .. المعنى:

ثم كذب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعرض عنه ثم ذهب إلى قومه يتبختر افتخارا بذلك .. وهو مشتق من مد - يمد - خطاه - أو من «المطيطاء» وهو التبختر ومد اليدين ولوي الظهر عند المشي .. قال الشاعر:

لا هيثم الليلة في المطي ... و لا فتى إلا ابن خيبري

يريد لا مثل هيثم. يقول: لا مثل هيثم لمراعاة المطي - جمع مطية - وهي الدابة التي تركب كالبعير والناقة .. مأخوذ من التمطي: أي التي تمط في سيرها .. يقال امتطى الجمال الناقة: بمعنى: اتخذها مطية. قال الصحاج: التمطي: هو التبختر ومد اليدين في المشي .. وقيل: أصله: التمطط قلبت إحدى الطاءات ياء كما قالوا: التظني في التظنن.

** أَوْلى لَكَ فَأَوْلى: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والثلاثين .. المعنى: ويل لك وهو دعاء عليه بأن يليه ما يكره. وقيل: أصله: أولاك الله ما تكرهه. واللام زائدة. وقيل:

هي على وزن «أفعل» من «الويل» بعد قلب الأحرف. وجاء في الصحاح: قولهم: أولى لك: تهديد ووعيد. قال الأصمعي: معناه: قاربه ما يهلكه أي نزل به. قال ثعلب: ولم يقل أحد في «أولى» أحسن مما قاله الأصمعي .. ويقال: فلان أولى بكذا: بمعنى: أحرى به وأجدر. فالقول «أولى لك» إذن معناه: قد وليك الشر فاحذره. أما القول: أنت أولى.

بهذا الشيء فمعناه: أنت أحق وأجدر به.

** سبب نزول الآية: قيل: نزلت هذه الآية الكريمة والآية الكريمة التي قبلها في أبي جهل حين كذب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتولى عنه وأعرض ثم ذهب إلى قومه يتبختر افتخارا بذلك. وفي رواية: قال أبو جهل - لعنه الله - مخاطبا الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم-: بأي شيء تهددني؟ لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا .. وإني لأعز أهل هذا الوادي فلما كان يوم بدر قتل.

[سورة القيامة (75) : آية 12]

إِلى رَبِّكَ: جار ومجرور متعلق بخبر مقدم محذوف والكاف ضمير متصل - ضمير المخاطب - مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.

يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ: أعرب في الآية الكريمة العاشرة. المستقر: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة بمعنى استقرار العباد عند ربك خاصة يومئذ .. أي يوم الحساب والجزاء وهو يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت