فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 340
معنى السورة: الجن: هو خلاف «الإنسان» . والجان: هو الواحد من «الجن» وقيل: الواحد: جني. و «الجن» ضد «الإنس» قيل: سميت بذلك لأنها تتقى ولا ترى. وقد جمع الله تعالى بين الإنس والجن بلفظ «الثقلان» في سورة «الرحمن» في قوله - عز من قائل: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ صدق الله العظيم. وقد اختلف الناس في «الجن» فمن قائل: إنه لا جن وإنما كل ما يتصل بنا من العالم الروحي - الروحاني - فهو من الأرواح الآدمية ومن قائل: إنهم عالم قائم بذاته ويفهم من روح القرآن الكريم تأييده لهذا الرأي.
وكان نفر - جماعة - من المشركين في عصر الجاهلية قبل الإسلام يعتقدون بالجن .. وسمي «الجن» ناسا كما سموا رجالا. قال تعالى: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ أي يستجيرون بهم. وكانت العرب تقول:
رأيت ناسا من الجن. ولكنه - أي ناسا - غلب استعماله في الإنس.
تسمية السورة: سمى الله تعالى إحدى سور القرآن الكريم بسورة «الجن» وقد ضمنها ذكر «الجن» ثلاث مرات .. قال تعالى في الآية الكريمة الأولى من هذه السورة الشريفة: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا والمخاطب هو الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد وردت هذه اللفظة اثنتين وعشرين مرة منها ثلاث مرات في سورة «الجن» وعن ابن عباس - رضي الله عنهما-: إن نافع بن الأزرق سأله: هل تحت الأرضين خلق؟
قال: نعم. قال: فما الخلق؟ قال: إما ملائكة أو جن. وكلمة «نفر من الجن» في الآية الكريمة المذكورة .. المراد بها: جماعة من الجن. وقيل:
كانوا من الشيصبان وهم أكثر الجن عددا .. وعامة جنود إبليس منهم.
فضل قراءة السورة: قال الرسول الجليل محمد - صلى الله عليه وسلم-: «من قرأ سورة «الجن» كان له بعدد كل جني صدق محمدا - صلى الله عليه وسلم - وكذب به عتق رقبة» صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.