فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 6، ص: 117
** قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثامنة والتسعين .. التقدير والمعنى: هذا السدّ نعمة اللّه على عباده فحذف المشار إليه البدل أو النعت «السدّ» اختصارا لأنه معلوم لأن ما بعده «جعله دكّاء» يدل عليه أو بمعنى: هذا البناء من آثار رحمة اللّه علي وعلى هذا التفسير حذف المضاف «آثار» .
** وَنُفِخَ فِي الصُّورِ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة والتسعين .. وهو كناية واستعارة عن الإيذان بحلول ساعة الحشر .. وقيل: الصور: جمع «صورة» ويكون المعنى:
بعثت الأرواح إلى أجسادها .. فجمعناهم للحساب. وقيل: المعنى: نفخ في البوق .. أي إذا جاء موعد القيامة نفخ الملك «إسرافيل» في بوق فحييت الخلائق وخرجت من قبورها إلى المحشر .. وقوله في بداية الآية الكريمة المذكورة* وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ» معناه: يوم خروج يأجوج ومأجوج من وراء السد والذي هو علامات قيام الساعة.
** إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا: هذا القول الكريم الوارد في نهاية الآية الكريمة الثانية بعد المائة معناه: إنّا هيأنا جهنم للكافرين مكانا ينزلون به وهو مكان الضيافة وعبّر به سبحانه تهكما بهم .. والنزل أيضا - بضم النون والزاي - هو طعام النزيل الذي يهيأ له و «النزيل» هو «الضيف» فعيل بمعنى مفعول. و «المنزل» بكسر الزاي لأن مضارعه ينزل مكسور الزاي:
هو موضع النزول ومثل «المنزلة» وهي أيضا المكانة نحو فلان ذو منزلة سامية.
** وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا: في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة الرابعة بعد المائة تجانس لفظي بين جملتي «يحسبون» و «يحسنون» وجاء هذا التجانس مطبوعا .. أي غير متكلف فملح وبدع .. و «التجانس اللفظي» هو ضرب - نوع - من ضروب البلاغة.
** ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة السادسة بعد المائة ..
وحذف البدل أو الصفة - النعت - المشار إليه بعد اسم الإشارة اختصارا لأن ما قبله دال عليه التقدير: ذلك الأمر المذكور .. وقد كان ترك إقامة الوزن هو جزاؤهم جهنم بسبب كفرهم .. فحذف أيضا المضاف «سبب» وأقيم المصدر المؤول «كفرهم» مقامه. و «جهنم» من أسماء النار العظيمة.
** قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا: هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة التاسعة بعد المائة .. التقدير والمعنى: لو كان ماء البحر حبرا لكتابة كلمات ربي أي علم اللّه ومعلوماته غير المحدودة لفني البحر ولو جئنا بمثله مددا: جمع «مدّة» وهو ما يستمده الكاتب .. وقيل: الأصح هو غمس القلم في الدواة مرة للكتابة أو ولو جئنا بمثل البحر بحورا أخرى تمده .. و «المدد» الزيادة والمعونة .. وعلى هذا التفسير حذف اسم «كان» المضاف «ماء» وحلّ محلّه المضاف إليه «البحر» وحذف المضاف «كتابة» وأقيم المضاف إليه «كلمات» مقامه. كما حذف مفعول «جئنا» وهو «بحورا» .
** سبب نزول الآية: قالت اليهود: أوتينا علما كثيرا .. أوتينا التوراة .. ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا. فنزلت هذه الآية الكريمة ردا على قولهم هذا.
[سورة الكهف (18) : آية 105]