إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 502
معنى السورة: عبس: فعل ماض من باب «ضرب» ومضارعه: يعبس بمعنى: قطب وجهه فهو عابس - اسم فاعل .. وبه سمي. وبمعناه أيضا اسم الفاعل: عباس - فعال بمعنى فاعل - وهو من صيغ المبالغة بمعنى:
الكثير العبوس ومثله: العبوس - بفتح العين - ومصدر الفعل «عبسا ..
وعبوسا - بضم العين - ومنه قيل: عبس اليوم: أي اشتد فهو عبوس بمعنى شديد .. والتعبس: هو التجهم. وقد وردت لفظة «عبوس» مرة واحدة في القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة «الإنسان» على لسان الأبرار: إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا أي يوما شديدا مكفهرا شديد الكلوح - أي التعبس-.
تسمية السورة: سميت إحدى سور القرآن الكريم باللفظة «عبس» تشريفا وتكريما للصحابي أو لقصته أي قصة الصحابي ابن أم مكتوم الذي كان كفيف البصر .. وأم مكتوم أم أبيه واسمه: عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي .. أتى هذا الصحابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم فقال: يا رسول الله أقرئني وعلمني بما علمك الله .. وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغلهم أو تشاغل الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بالقوم - فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه فنزلت هذه السورة الكريمة .. فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرمه ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ويقول له: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين .. وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - ما عبس في وجه فقير قط ولا تعرض لغني.
فضل قراءة السورة: قال النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم-: «من قرأ سورة «عبس وتولى» جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر» صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم.