إعراب القرآن الكريم، ج 2، ص: 333
** وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ: التقدير والمعنى: ولكل واحد أو ولكل إنسان جعلنا ورثة فبعد حذف المضاف إليه «واحد .. إنسان» اختصارا نوّن المضاف «كلّ لانقطاعه عن الإضافة.
والموالي: جمع «مولى» وهو بمعنى «الوليّ» أي الذي يتولّى غيره أو يتولّاه غيره كقوله تعالى في سورة «محمد» : اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا .. بمعنى: اللّه وليّهم .. يقال للعبد: هذا مولى فلان .. ويقال لسيّده: مولى .. كذلك .. لأنّ كليهما يتولّى الآخر. وجمع «الولي» :
أولياء. قال ابن فارس: وكلّ من ولي أمر أحد فهو وليّه. قال الفيّوميّ: وقد يطلق الوليّ أيضا على ابن العم والناصر وحافظ النسب والصديق ذكرا كان أو أنثى وقد يؤنّث بالهاء فيقال: هي وليّة. قال أبو زيد: سمعت بعض بني عقيل يقول: هنّ وليّات اللّه وعدوّات اللّه وأولياؤه وأعداؤه .. ويكون «الوليّ» بمعنى مفعول في حق المطيع فيقال المؤمن وليّ اللّه .. ويقال: فلان أولى بكذا: بمعنى أحقّ به. وولّيت عنه وتولّيت: أي أعرضت ..
** سبب نزول الآية: نزلت في أبي بكر وابنه حين أبى الإسلام .. فحلف أبو بكر ألّا يورثه ..
فلمّا أسلم .. أمر أن يؤتيه نصيبه. أمّا المراد بقوله تعالى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فمعناه: والذين ربطت أيمانكم والمراد بهم أحلاف الرجال .. فقد كان من عادة الجاهلية أن يتحالف الرجل مع رجل آخر على تبادل النجدة والمعونة في مهام الحياة وكان الحليف يرث سدس مال حليفه .. وفي هذه الآية الكريمة حثّ على إيتاء الحليف حقّه من الميراث ولكن نسخ هذا الحكم بقوله تعالى في سورة «الأنفال» : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ.
[سورة النساء (4) : آية 34]
(الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا(34)
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ: مبتدأ مرفوع بالضمة. قوامون: خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في الاسم المفرد. على النساء: جار ومجرور متعلق باسم الفاعلين «قوامون» .
بِما فَضَّلَ اللَّهُ: الباء حرف جر و «ما» مصدرية. فضل: فعل ماض مبني على الفتح. اللّه لفظ الجلالة: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة. والجملة الفعلية «فضل اللّه» صلة موصول حرفي لا محل لها و «ما» وما بعدها:
بتأويل مصدر في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلق باسم الفاعلين «قوامون» أو تكون «ما» اسما موصولا مبنيا على السكون في محل جر بالباء وحذف الضمير العائد إلى الموصول اختصارا. التقدير: بما فضّله اللّه.