إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 262
** وَصَلِّ عَلَيْهِمْ: هذا القول ذكر في الآية الكريمة الثالثة بعد المائة بمعنى: وادع يا محمد لهم لأن «الصلاة» أصلها في اللغة: الدعاء وبعده: إن صلاتك سكن لهم: أي إنّ دعاءك يسكن اضطراب نفوسهم. ومثله قوله تعالى في سورة «البقرة» : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى أي واتخذوا محل أو مكان قيام إبراهيم صلاة: أي دعاء. وهو الموضع الذي كان فيه الحجر الأسود الذي قام عليه ودعا الناس للحجّ. ثم سمّيت «الصلاة» بهذه الأفعال المشهورة لاشتمالها على الدعاء. و «الصملّى» بصيغة اسم المفعول. وقيل: إنّ الصلاة في اللغة مشتركة بين الدعاء والتعظيم والرحمة والبركة. وقيل: إنّ الصلاة من اللّه: هي الرحمة.
ومن الملائكة: التوسل إلى اللّه لمصلحة إنسان وهي من الإنسان: بمعنى: الدعاء وقول المنادي: الصلاة جامعة .. نصبت كلمة «الصلاة» على الإغراء بفعل محذوف تقديره:
الزموا الصلاة. أمّا «جامعة» فهي منصوب على الحال من «الصلاة» المعنى والتقدير:
عليكم الصلاة في حال كونها جامعة للناس. وهذا كما قيل للمسجد الذي تصلّى فيه الجمعة: الجامع. لأنه يجمع الناس لوقت معلوم.
** وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة بعد المائة. أي وقل أيّها النبيّ للتائبين وغيرهم: اعملوا ما شئتم .. أو اعملوا ما شئتم ..
أو اعملوا الخير وأصلحوا وأخلصوا العمل للّه .. فحذف مفعول «اعملوا» اختصارا وهو الاسم الموصول «ما» أو «الخير» .
** وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السادسة بعد المائة.
المعنى: وهناك متخلفون آخرون عن غزوة تبوك مؤجل أمرهم إلى اللّه .. أي مرجأون مؤخّرون .. من: أرجأه - يرجئه - إرجاء: بمعنى: أخّره.
** سبب نزول الآية: نزلت الآية الكريمة السادسة بعد المائة في كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع .. من الأنصار .. تخلّفوا عن غزوة تبوك كسلا لإنفاقا.
[سورة التوبة (9) : آية 107]
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا: الواو حرف عطف. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ وخبره محذوف لأنه معطوف على «آخرون مرجون» الوارد في الآية الكريمة السابقة أي وهناك الذين .. اتّخذوا: الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.
مَسْجِدًا ضِرارًا: مفعول «اتّخذوا» منصوبان وعلامة نصبها الفتحة المنونة.
ويجوز أن يكون «ضرارا» حالا أو مفعولا مطلقا بمعنى: مضارة لإخوانهم.