إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 248
** وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ: المعنى: والمشركون ينهون الناس عن سماع القرآن أو الابتعاد أي يمنعون الناس عن الاقتراب من الرسول الكريم - صلى اللّه عليه وسلم - ويبعدون هم عنه كذلك ..
فحذف مفعول «ينهون» وهو «الناس» اختصارا. وفي هذا القول الكريم تجانس لفظي بين جملتي «ينهون .. وينأون» وهو تجانس بديع. وجاء الفعل الثلاثي «نهى» متعديا .. ومن معانيه: يقال: نهيته عن الشيء أنهاه نهيا فانتهى عنه ونهوته نهوا - لغة فيه - ونهى اللّه تعالى: أي حرّم .. وسمّي «العقل» النهية - بضم النون وسكون الهاء لأنها تنهى عن القبيح وجمعها: نهى. ويقال: انتهى الأمر: بمعنى: بلغ النهاية وهي أقصى ما يمكن أن يبلغه.
أمّا الفعل «نأى» الثلاثي فيتعدى بالحرف نحو: نأى عن الشيء ينأى نأيا - من باب - نفع - بمعنى: بعد .. أمّا الفعل الرباعي «أنأى» : فيتعدى بنفسه إلى مفعوله نحو: أنأيته عنه:
بمعنى: أبعدته عنه. ومنه: تناءى القوم: أي تباعدوا.
** سبب نزول الآية: نزلت الآية الكريمة في عمومة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وكانوا عشرة .. كانوا أشدّ الناس معه في العلانية وأشدّ الناس عليه في السرّ.
[سورة الأنعام (6) : آية 27]
وَلَوْ تَرى: الواو استئنافية. لو: حرف شرط غير جازم. ترى: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على آخره - الألف المقصورة - للتعذر والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت وحذف جواب «لو» اختصارا التقدير: لرأيت أمرا شنيعا. وحذف مفعول «ترى» اختصارا. التقدير: ولو ترى حال المشركين.
إِذْ وُقِفُوا: ظرف زمان بمعنى «حين» مبني على السكون في محل نصب متعلق بترى. وقفوا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل والألف فارقة.
عَلَى النَّارِ: جار ومجرور متعلق بوقفوا. والجملة الفعلية «وقفوا على النار» في محل جر بالإضافة لوقوعها بعد الظرف.
فَقالُوا: الفاء عاطفة. قالوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.
يا لَيْتَنا نُرَدُّ: الجملة: في محل نصب مفعول به - مقول القول - يا: أداة تنبيه أو حرف نداء والمنادى محذوف هنا كأن يكون بتقدير: يا هؤلاء مثلا. ليت: حرف مشبّه بالفعل يفيد التمنّي - من أخوات إنّ - و «نا» ضمير