إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 669
معنى السورة: البينة: مؤنث «البين» وهو الدليل والحجة .. وجمعها:
بينات .. ومنه قيل: «آيات الله البينات» بمعنى: الواضحات بالأدلة والحجج .. وهي من «بين» بيانا - من باب «باع» أي اتضح فهو بين ومثله:
أبان الشيء فهو مبين - اسم فاعل - وجاء «بائن» اسم فاعل للفعل «بان» على الأصل. وأبان إبانة وبين وتبين تبينا واستبان استبانة: كلها بمعنى:
الوضوح والانكشاف والظهور والاسم منها: البيان .. وجميعها يستعمل لازما ومتعديا إلا الثلاثي فلا يكون إلا لازما. ويقال: بان الشيء: إذا انفصل فهو بائن - اسم فاعل - أما «البيان» فهو ما يتبين به الشيء من الدلالة والفصاحة وغيرها وتعني أيضا المنطق الفصيح. وهو أن البيان أحد فروع البلاغة العربية. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن من البيان لسحرا .. أي إن بعضه سحر .. يضرب في استحسان المنطق وإيراد الحجة البالغة.
تسمية السورة: سمي الله سبحانه إحدى سور القرآن الكريم بالبينة تشريفا وتكريما للرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن المقصود بالبينة وهي الدلالة والحجة والبرهان هو رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وقيل: المراد بها هنا: القرآن الكريم. وفي آيتها الكريمة الأولى جاء قوله تعالى: «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ» صدق الله العظيم.
قيل: المراد هنا: القرآن أو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم-.
فضل قراءة السورة: قال أفضل الخلائق محمد - صلى الله عليه وسلم-: «من قرأ «لم يكن .. » كان يوم القيامة مع خير البرية مساء ومقيلا» صدق رسول الله ..
وقوله - صلى الله عليه وسلم-: مع خير البرية مساء ومقيلا: معناه: مع خير الخليقة أو مع أفضلها من «برأه - يبرأه - برءا» : بمعنى: خلقه .. والفعل من باب «قطع» والبارئ - اسم فاعل - بمعنى الخالق وهو اسم من أسماء الله الحسنى. أما «مقيلا» فهو مصدر الفعل «قال» يقيل - قيلا ومقيلا: بمعنى: نام في منتصف النهار وهو أيضا موضع القيلولة أي الاستراحة في الظهيرة أو النوم فيها. وجاء