فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 245
معنى السورة: الجاثية: مؤنث «الجاثي» وهو اسم فاعل للفعل «جثا - يجثو - جثوا .. من باب «علا» وجثا - يجثي - جثيا .. من باب «رمى» نحو: جثا الرجل على ركبتيه يجثي جثيا فهو جاث - اسم فاعل. بمعنى:
برك على ركبتيه فهو بارك وهم جثي .. قال تعالى في سورة «مريم» :
«وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا» أي ونتركهم. قال عز وجل في آية أخرى من السورة نفسها: «ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا» أي باركين على ركبهم.
تسمية السورة: وردت لفظة «الجاثية» اسم فاعلة مرة واحدة في القرآن الكريم وسميت إحدى سوره الشريفة بها تبعا للآية الكريمة الثامنة والعشرين من السورة المذكورة. قال تعالى: «وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» صدق الله العظيم. المعنى: مجتمعة أي باركة على ركبها.
فضل قراءة السورة: قال هادي الإنسانية إلى الإيمان بالله الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - «من قرأ «حم» حاميم - الجاثية - ستر الله عورته وسكن روعته يوم الحساب» صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروعته: بمعنى:
فزعته وهي مؤنث «الروع» بفتح الراء - أي الفزع .. من راعه - يروعه - روعا: بمعنى: أفزعه: أي أخافه وأذعره. ويأتي «الفزع» وهو في الأصل مصدر بمعنى: الإغاثة. ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: «إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع» فالإفزاع: مصدر الفعل الرباعي «أفزع» وهو الإخافة والإغاثة أيضا .. ومنه: فزع إليه يفزع فأفزعه: بمعنى: لجأ إليه فأغاثه وفزع عنه بمعنى، كشف عنه الخوف ويأتي الفعل الثلاثي «ذعر» متعديا أيضا نحو: ذعره أي أفزعه. والاسم منه: الذعر وقد ذعر فهو مذعور. أما «الروع» بضم الراء فهو القلب والعقل .. ومنه القول: وقع الشيء في روعي: بمعنى: وقع في خلدي وبالي ومنه الحديث الشريف «إن الروح الأمين - أي جبريل - نفث في روعي» ويقال: راعه الشيء بمعنى: أعجبه. والأروع اسم تفضيل .. نحو: هذا الرجل هو الأروع.