إعراب القرآن الكريم، ج 6، ص: 527
خمسة أنهار هي: نهرا دجلة والفرات وسيحون - نهر السند - وجيحون - نهر بلخ - والنيل - نهر مصر - أنزلها اللّه سبحانه من عين واحدة من عيون الجنة .. فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم.
** وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ: وإنّا على إنضابه وتغويره في الأرض لقادرون. وجاءت لفظة «ذهاب» بفتح الذال لأنها مصدر الفعل «ذهب» بمعنى: مرّ .. مضى .. ويقال في التعدية ذهبت به وأذهبته .. ويقال: ذهب في الأرض ذهابا وذهوبا ومذهبا وذهب مذهب فلان بمعنى: قصد قصده وطريقته .. وذهب في الدين مذهبا: بمعنى: رأى فيه رأيا. وقال السرقسطيّ: المعنى:
أحدث فيه بدعة. ومن الخطأ لفظها «أي ذهابا» بكسر الذال على هذا المعنى لأن اللفظة بكسر الذال تعني جمع «ذهبة» وهي قطعة من الذهب وتعني أيضا: التبر وهو تراب معدن الذهب أو كل ما له علاقة بالذهب قبل ضربه وصوغه .. أمّا الفعل «ذهب» بكسر الهاء فمعناه: وجد الذهب.
** وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة العشرين. المعنى: وأنشأنا بهذا الماء شجرا مباركا وهو شجر الزيتون الذي يخرج في طور سيناء «طور سينين» عند مناجاة موسى ربّه .. لقد عظم اللّه - كما يقول المصحف المفسّر - من شأن الزيت والزيتون بإفراد شجرته بالذكر .. وإنها من الوجهة الطبية والغذائية جديرة بهذه الكرامة. و «سيناء» أضيف إليها «طور» ويجوز أن تكون الكلمة مركبة من مضاف ومضاف إليه على أنه اسم جبل. وقال الجوهريّ: طور سيناء - بكسر السين - هو جبل بالشام وهو طور أضيف إلى سيناء وهي شجر وكذا «طور سينين» قال الأخفش: سينين: شجر .. واحدتها: سينينة. قال:
وقرئ «طور سيناء» و «سيناء» بفتح السين وكسرها. والفتح أجود في النحو. وقال أبو عليّ:
إنّما لم يصرف لأنه جعل اسما للبقعة.
** أَفَلا تَتَّقُونَ: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثالثة والعشرين. المعنى والتقدير: أفلا تخافون أن ترفضوا عبادة اللّه الذي هو ربكم وخالقكم ورازقكم وحذف مفعول «تتقون» المتعدي إلى المفعول وهو المصدر المؤوّل من «أن ترفضوا عبادة اللّه» أو بمعنى: أفلا تخافون عذابه أو بطشه وأنتم تشركون به سبحانه.
[سورة المؤمنون (23) : آية 24]
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ: الفاء استئنافية. قال: فعل ماض مبني على الفتح.
الملأ: فاعل مرفوع بالضمة. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع صفة - نعت - للملأ.
كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ: الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. من قومه: جار ومجرور متعلق بحال محذوفة من