إعراب القرآن الكريم، ج 2، ص: 315
إِنَّ اللَّهَ كانَ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. اللّه لفظ الجلالة:
اسم «إنّ» منصوب للتعظيم بالفتحة. كان: فعل ماضّ ناقص مبني على الفتح واسمها ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو وجملة «كان مع خبرها» في محل رفع خبر «إنّ» .
غَفُورًا رَحِيمًا: خبرا «كان» منصوبان وعلامة نصبهما: الفتحة المنوّنة ويجوز أن يكون «رحيما» صفة - نعتا - للموصوف «غفورا» والمعنى: اللّه غفور رحيم لأنّ «كان» هنا زائدة للتأكيد.
** حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ: الأمّهات: جمع «أمّ» وهي الوالدة وقيل: أصلها: «أمّهة» ولهذا تجمع على «أمّهات» وقيل: الأصل: أمّات .. وزيدت الهاء. وقال ابن جنّي: دعوى الزيادة أسهل من دعوى الحذف. وكثر في الناس «أمّهات» وفي غير الناس: «أمّات» للفرق. وقال في البارع: إنّ فيها أربع لغات: «أم» بضم الهمزة وكسرها و «أمة» و «أمهة» فالأمّهات والأمات لغتان ليست إحداهما أصلا للأخرى ولا حاجة إلى دعوى حذف ولا زيادة.
شكا رجل إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - سوء خلق أمّه .. فقال صلّى اللّه عليه وسلم: «لم تكن سيّئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر؟ قال: إنّها سيّئة الخلق .. قال: لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين - عامين-؟ قال: إنّها سيّئة الخلق .. قال: لم تكن كذلك حين أسهرت لك ليلها وأظمأت لك نهارها؟ قال: لقد جازيتها. قال: ما فعلت؟ قال: حججت بها على عاتقي. قال: ما جزيتها ولو طلقة واحدة!
وعن ابن عمر: أنّه رأى رجلا في الطواف يحمل أمّه .. قال: أتظنّني جزيتها يا ابن عمر؟
قال: لا .. ولو زفرة واحدة! ويطلق على الفاتحة «أمّ الكتاب» و «أمّ القرآن» أمّا «أمّ الكتاب» فهي اللوح المحفوظ.
** وَرَبائِبُكُمُ: جمع «ربيبة» وهي بنت المرأة من آخر سمّيت به لأنّه يربّها كما يربّ ابنتها.
وقيل للحاضنة: رابّة وربيبة أيضا - فعيلة بمعنى: فاعلة. ولبنت امرأة الرجل: ربيبة - فعيلة بمعنى: مفعولة - لأنه يقوم بها غالبا تبعا لأمّها وجمعها: ربائب وجاء «ربيبات» على لفظ الواحدة. ويطلق على الابن «رببب» وجمعه: أرّباء - مثل دليل أدلّاء - وجمع «فعيل» هذا أي «ربيب» على صيغة «أفعلاء» لأن فيه حرفا مكرّرا وهو الباء ومثله «طبيب - أطّباء» .
** وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ: بمعنى: وزوجاتهم .. سمّيت الزوجة «حليلة» لحلّها لبعلها - أي لزوجها.
و «الحليل» هو الزوج .. وفي التأنيث «حليلة» أي الزوجة .. سمّيا بذلك لأنّ كلّ واحد منهما يحلّ من صاحبه محلا لا يحلّه غيره. كما تطلق كلمة «حليل» على المجاور والنزيل.
[سورة النساء (4) : آية 24]
(وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(24)