إعراب القرآن الكريم، ج 2، ص: 342
يكون. وفي هذا المعنى قال بشّار بن برد: قد زرتني زورة في الدهر واحدة ثنّي ولا تجعليها بيضة الديك. يضرب المثل لأن الديك - فيما يقال-: يبيض في عمره مرة واحدة.
قال إسحاق الموصلي في ذمّ البخل:
وآمرة بالبخل قلت لها اقصري ... فليس إلى ما تأمرين سبيل
وإنّي رأيت البخل يزري بأهله ... فأكرمت نفسي أن يقال بخيل
وقال رجل يوصي ابنه: لا عار أقبح من البخل. وقال ابن الروميّ في رجل بخيل اسمه عيسى:
يقتّر عيسى على نفسه ... و ليس بباق ولا خالد
ولو يستطيع لتقتيره ... تنفّس من منخر واحد
** سبب نزول الآية: قال سعيد بن جبير: كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم فأنزل اللّه تعالى قوله الكريم: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ .. وقال أكثر المفسّرين: نزلت الآية الكريمة في اليهود الذين كتموا صفة النبيّ الكريم محمّد - صلّى اللّه عليه وسلم - ولم يبيّنوها للناس .. وهم يجدونها مكتوبة عندهم في كتبهم.
[سورة النساء (4) : آية 38]
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ: الجملة الفعلية: معطوفة بواو العطف على جملة «الذين يبخلون» في الآية الكريمة السابقة وتعرب إعرابها.
أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة و «هم» ضمير الغائبين المتصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة. رئاء:
مفعول لأجله منصوب بالفتحة. الناس: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة بمعنى: رياء أو مراعاة لهم ويجوز أن يكون «الذين» في محل جر معطوفا على «الكافرين» .
وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ: الواو حرف عطف. لا: نافية لا عمل لها. يؤمنون:
فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. باللّه: جار ومجرور للتعظيم متعلق بيؤمنون.
وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ: الواو عاطفة. لا: زائدة لتأكيد النفي أو تكون نافية بعد حذف الفعل المضارع «يؤمنون» المعطوف على «يؤمنون باللّه» وقد حذف اكتفاء بذكره أول مرة. باليوم: جار ومجرور متعلق بيؤمنون. الآخر: صفة - نعت - لليوم مجرور مثله وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره.