فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 17
اختصارا لأن ما قبله «إحدى الطائفتين» دالّ عليه. و «الشوكة» مستعارة من واحدة الشوك ويراد بها القوة والمنعة والحدّة. والمراد بالطائفتين: العير - بكسر العين - قافلة قريش من الشام - والنفير - جيش قريش-.
** وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ: المعنى: ويهلك المشركين عن آخرهم وهو كناية عن الاستئصال.
و «الدابر» هو الأصل وقطع الدابر: كناية عن الاستئصال وهو آخرهم الذي يأتي من ورائهم.
** وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثامنة .. التقدير والمعنى:
ولو كره المشركون من قريش وغيرهم من الكفار ذلك فحذف مفعول «كره» وهو «ذلك» اختصارا.
** أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ: أي متتابعين يتبع بعضهم بعضا لأن «مردفين» جمع «مردف» وهو اسم فاعل للفعل «أردف - يردف - إردافا - فهو مردف: أي جاء بعده والمعنى: أنّي معينكم بألف من الملائكة متتابعين لمقاتلة المشركين.
** سبب نزول الآية: نزلت حينما دعا النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - ربّه قائلا: اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني ..
اللّهمّ آتني ما وعدتني .. اللّهمّ أن تهلك هذه العصابة - الجماعة - من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض. وفي رواية أخرى ذكرها المصحف المفسر: كان بلغ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أن إبلا عليها تجارة لقريش ومعها قافلة من الشام قافلة لمكة ومعها أربعون رجلا فندب أصحابه لغنمها .. فخرج معه ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلا .. فلمّا كانوا ببعض الطريق بلغهم أن القافلة أفلتت منهم. وفي هذه الأثناء بلغ قريشا أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قد تصدّى لإبلهم .. فندب أبو سفيان الناس لقتاله فلبّاه نحو سبعمائة .. فقصد بهم المدينة وأدرك النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قبل قفوله - رجوعه - إلى المدينة. وكان اللّه تعالى قد وعد رسوله الكريم - صلى اللّه عليه وسلم - إحدى الطائفتين: إمّا جيش قريش وإمّا الإبل. فلمّا أفلتت تعيّن أن تكون الطائفة الموعود بها هي جيش قريش. فطلب إلى أصحابه مقاتلته فقال بعضهم: إنّنا خرجنا لغنم الإبل لا للحرب فلم نستعدّ لها فغضب النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ثم خضعوا لأمره .. وحدثت الوقعة المسمّاة بوقعة بدر التي قتل فيها من زعماء المشركين أربعون وأسر أربعون .. وقد أمدّهم اللّه تعالى فيها بألف من الملائكة كما ذكر في الآية الكريمة المذكورة.
[سورة الأنفال (8) : آية 11]
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ: الجملة الفعلية بدل من قوله «إذ يعدكم» بدل ثان.
الوارد في الآية الكريمة السابعة وتعرب إعرابه ويجوز أن تكون في محل نصب بالنصر أو بما جعله اللّه .. وعلامة رفع الفعل «يغشي» الضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو.
النعاس: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.