فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 152
** تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ: هذا القول الكريم أبلغ من القول: تفيض دمعا لأنه جعل العين كلها دمعا. أي تسيل بكثرة. و «الدمع» هو ماء العين وهو مصدر في الأصل. يقال: دمعت العين تدمع دمعا - من باب نفع - ومن باب تعب لغة فيه. ويقال: هذه عين دامعة:
بمعنى: سائل دمعها. ويقال: عبر الرجل والمرأة والعين - من باب طرب - أي دمعت بمعنى: جرى دمعه. و «العبرة» بفتح العين: هي تحلّب الدمع: أي سيله وسيلانه. وتأتي «العبرة» أيضا بمعنى الحزن بلا بكاء. ويروى أنّ امرأة من بني أميّة دخلت على عبد اللّه بن عليّ بالشام بعد نكبة آلها - أي أهلها - فبكت فقال: ممّ تبكين؟ أجزعا على أهلك لما أصابهم! قالت: لا. ولكنه ما كان يوم سرور إلّا وهو رهن بيوم مكروه وما امتلأت دار حبرة - وهي النعمة التامة - إلّا امتلأت عبرة. وتجمع «عبرة على عبرات» لأنها على وزن «فعلة» وعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال: سمعت النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يقول: إنّ اللّه تعالى قال إذا ابتليت عبدي المؤمن بحبيبتيه - بمحبوبتيه - بمعنى: بعينيه لأنهما أحب الأعضاء إلى الإنسان فصبر عوّضته منهما الجنة - وهي أعظم العوض لأن الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا والالتذاذ بالجنة باق ببقائها. وقال حافظ ابراهيم بهذا المعنى:
لم يبق شيء في الدنيا بأيدينا ... إلّا بقية دمع في مآقينا
و «الماقي جمع «مؤقي» و «موقي» وهو مجرى الدمع من العين أي من طرفها ممّا يلي الأنف. وقال الأزهري: أجمع أهل اللغة أنّ «الموق» و «الماق» لغتان بمعنى: المؤخّر وهو ما يلي الصدغ أمّا «المئق» فهو السريع إلى البكاء .. ومنه المثل: أنا نئق وأنت مئق فكيف نتفق. يضرب هذا المثل للمتنافيين في الخلق. فإنّ «النئق» : هو السريع إلى الشر والانتقام والمئق: هو السريع إلى البكاء فيكتفي به. ويحكى أنّ شاعرا اسمه: مرير له أخوان يدعيان: مرارة ومرّة قيل إنّ جنّيا اختطفهما فتمثّل لمرير بشخص قائم على صخرة وهو يناديه فأجابه مرير قائلا:
يا أيّها الهاتف فوق الصخرة ... كم عبرة هيّجتها وغبره
يقتلكم مراراة ومرّه ... فرّقت جمعا وتركت حسره
يقال: رأيت الرجل رؤية: بمعنى: نظرته بعيني .. ورأيت في منامي رؤيا وجمعها: رؤى:
بمعنى: حلمت حلما أو احتملت .. وارتأيت أمرا أرتئيه رأيا: بمعنى: نظرته في قلبي.
[سورة المائدة (5) : آية 84]
وَما لَنا: الواو استئنافية. ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ وهو استفهام يفيد الإنكار والاستبعاد لعدم الإيمان. بمعنى:
كيف لا نؤمن. اللام حرف جر و «نا» ضمير المتكلمين مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بخبر المبتدأ «ما» .