إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 641
طرقات ويجمع على لغة التذكير على أطرقة. و «سبيل اللّه» هو الجهاد وطلب العلم والحجّ وكلّ ما أمر اللّه به من الخير .. ويقال: سب المال: أي جعله في سبيل اللّه والخير.
ويأتي الفعل «سبل» بمعنى: شتم أو سبّ .. ومصدرا هذين الفعلين هما: الشتم والسّبّ ..
وهما لفظتان من الخصال المذمومة وتعدّان من الكبائر .. وقد نهى القرآن الكريم والدين الحنيف ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - والصالحون الأتقياء والمهذّبون والشعراء من إطلاق هاتين اللفظتين لأن الشاتم - اسم فاعل - والمشتوم - اسم مفعول - تنحطّ مرتبتهما ومكانتهما عند الناس. وقيل: ما تشاتم اثنان إلّا انحطّ الأعلى إلى مرتبة الأسفل.
** هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السابعة والأربعين بعد المائة المعنى والتقدير: ما يجزون إلّا جزاء عملهم أو إلّا نتائج عملهم فحذف المضاف «جزاء» وحل محله المصدر المضاف إليه «عملهم» .
** وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثامنة والأربعين بعد المائة. المعنى: من بعد خروجه إلى جبل الطور للمناجاة وبعد حذف المضاف إليه الأول «خروج» أوصل المضاف «بعد» بالهاء وهو المضاف إليه الثاني فصار: من بعده.
** عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ: أي له صوت البقر .. صنعه السامريّ بطريقة تجعل مرور الريح فيه محدثا صوتا أي يخيل لرائيه أن له صوتا .. يقال: خارت البقرة تخور خورا: بمعنى: صاتت.
** وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة التاسعة والأربعين بعد المائة. المعنى وحين ندموا وتحيروا أي اشتد ندمهم وهذا التعبير من الكنايات وذلك أن النادم المتحسر يعضّ يده فتصير يده مسقوطا فيها. و «سقط» و «أسقط» أيضا مسند إلى «في أيديهم» وهو من باب الكناية.
** وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ: في هذا القول حذف مفعولا «يغفر» واسم الفاعل «الخاسرين» اختصارا المعنى: ويغفر لنا شركنا .. ومن الخاسرين أنفسهم .. أو من الهالكين.
[سورة الأعراف (7) : آية 150]
(وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(150)
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى: الواو حرف عطف. لمّا: اسم شرط غير جازم بمعنى «حين» مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالجواب. رجع: فعل ماض مبني على الفتح. موسى: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر والجملة الفعلية «رجع موسى .. » في محل جر بالإضافة.
إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ: جار ومجرور متعلق برجع والهاء ضمير متصل - ضمير الغائب - مبني على الكسر في محل جر بالإضافة. غضبان: حال من