إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 441
بمعنى: عابه بما فيه من السوء .. أي تكلم خلفه وهو غائب بما يغمه لو سمعه فإن كان قوله صدقا سمي غيبة وإن كان كذبا سمي بهتانا. قال النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم-: «من اغتاب خرق ومن استغفر رفأ» وأصل القول من نصح الثوب: أي خاطه ومنه «التوبة النصوح» وهي التوبة الصادقة.
*** قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة عشرة .. وفيه أنث الفعل «قالت» مع الفاعل المذكر «الأعراب» ومثله القول: قالت العرب أفصح من القول: قال العرب .. لأن «العرب» جيل من الناس فيكون المعنى: طائفة منهم ولهذا كان اللفظ مؤنثا.
** سبب نزول الآية: نزلت هذه الآية الكريمة في نفر من بني أسد بن خزيمة قدموا المدينة في سنة جدبة وأظهروا الشهادتين ولم يؤمنوا في السر.
[سورة الحجرات (49) : آية 4]
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم «إن» . ينادونك: الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والكاف ضمير متصل - ضمير المخاطب - مبني على الفتح في محل نصب مفعول به أي إن المناداة نشأت من وراء حجراتك.
مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ: جار ومجرور متعلق بينادون. الحجرات: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة و «من» حرف جر لابتداء الغاية وأن المناداة جرت من وراء حجرات الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - أي من خلف أو خارج غرفات بيتك وقت راحتك وهي جمع «حجرة» وهي القطعة المحجورة بحائط. والجملة الاسمية «أكثرهم لا يعقلون» في محل رفع خبر «إن» .
أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ: مبتدأ مرفوع بالضمة و «هم» ضمير متصل - ضمير الغائبين - في محل جر مضاف إليه. لا: نافية لا عمل لها. يعقلون:
تعرب إعراب «ينادون» والجملة الفعلية «لا يعقلون» في محل رفع خبر «أكثرهم» بمعنى لا يدركون خطأهم أو قبح عملهم هذا.
[سورة الحجرات (49) : آية 5]