إعراب القرآن الكريم، ج 2، ص: 376
ضمير الغائبين المتصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به والجملة الفعلية «يضلّهم» صلة حرف مصدري لا محل لها و «أن» وما بعدها: بتأويل مصدر في محل نصب مفعول به للفعل «يريد» .
ضَلالًا بَعِيدًا: مصدر - مفعول مطلق - منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنوّنة. بعيدا: صفة - نعت - للمصدر «ضلالا» منصوب بالفتحة المنوّنة.
** أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا: المعنى: أن يوقعهم في الضلال البعيد عن الحق .. الفعل «يضل» بضم الياء وكسر الضاد - ما قبل آخره - لأنّ ماضيه فعل رباعي «أضلّ» وفعله الثلاثي «ضلّ .. يضل .. ضلالا» وهو من باب «ضرب» نحو: ضلّ الرجل الطريق وضلّ عنه:
بمعنى زلّ عنه فلم يهتد إليه .. وقد تعدّى الفعل بنفسه إلى مفعوله وتعدّى بحرف جرّ واسم الفاعل هو «ضالّ» يقول الفيّوميّ: هذه لغة نجد وهي الفصحة وبها جاء القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة «سبأ» : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وفي لغة لأهل العالية من باب «تعب» والأصل في «الضلال» الغيبة ومنه قيل للحيوان الضائع: ضالة - بالهاء للذكر والأنثى - وجمعه: ضوالّ مثل «دابّة ودوابّ» ويقال لغير الحيوان: ضائع ولقطة. ويقال: أضللت الأسد أي فقدته. وضلّ الأسد: أي غاب وخفي موضعه. قال الأزهريّ: وأضللت الشيء: إذا ضاع منك فلم تعرف موضعه كالدابة والناقة وما أشبههما فإن أخطأت موضع الشيء الثابت كالدار قلت: ضللته ولا تقل أضللته. ويقال: أضللته:
أي أضعته وقيل: الضالّ - إن كان المراد الإنسان - فاللفظ صحيح وإن كان المراد غيره فينبغى أن يقال: الضالّة.
** سبب نزول الآية: نزلت هذه الآية الكريمة في رجل خاصم يهوديا فدعاه اليهوديّ لتحكيم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فرفض المنافق المتظاهر بالإسلام ودعاه لتحكيم كعب بن الأشرف أحد طغاة اليهود فنزلت هذه الآية.
[سورة النساء (4) : آية 61]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ: الواو استئنافية إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط خافض لشرطه متعلق بجوابه. قيل: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح. اللام حرف جر و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بقيل.
تَعالَوْا: الجملة الفعلية في محل رفع نائب فاعل وهي فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في