إعراب القرآن الكريم، ج 1، ص: 507
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ: حرف شرط جازم كنتم: فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك فعل الشرط في محل جزم بإن. والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم «كان» والميم علامة جمع الذكور وجواب الشرط محذوف يفسره ما قبله. التقدير: إن كنتم مؤمنين بالله فاتعظوا .. أي فاسمعوا لطالوت وأطيعوه و «مؤمنين» خبر «كان» منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في الاسم المفرد.
** وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: المراد بنبيهم: هو شمويل أو صمويل الذي قال للملأ من بني اسرائيل .. والملأ: هم أشراف القوم والعلية أو الجماعة منهم وهو بمعنى: الخلق أيضا وجمعه: أملاء. وفي الحديث الشريف أنه قال لأصحابه حين ضربوا الأعرابي: «أحسنوا أملاءكم» .
** التَّابُوتُ: هو الصندوق المحفوظة فيه التوراة وكان من خشب الشمشاد مموها بالذهب.
** وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ: تلك البقية هي قطع الألواح وعصا موسى وثيابه وعمامة هارون .. إلى غير ذلك. ولفظة «بقية» اسم وفعله: بقي .. نحو: بقي الشيء يبقى بقاء فهو باق - اسم فاعل أي باقي .. حذفت ياؤه لأنه اسم منقوص نكرة وجمع «بقية» بقيات وبقايا .. ويقال: البقية من الشيء ولا نقول: الباقي من الشيء .. لأن «الباقي» اسم فاعل بمعنى الثابت.
** سبب نزول الآية: جاء في التفسير: الأصل في تعيين «طالوت» ملكا على بني اسرائيل أنه كان قوم يقال لهم العمالقة .. يسكنون بين مصر وفلسطين غزوا بني اسرائيل وأذاقوهم بأس الحرب فاقترح بنو إسرائيل على نبي لهم أن يعين لهم ملكا يقودهم لقتال عدوهم فعين عليهم طالوت من أولاد بنيامين بن يعقوب وكان فقيرا فلم يرضهم هذا التعيين. فقال لهم نبيهم: آية ملكه أن يأتيكم التابوت على صورة خارقة للعادة محمولا على أيدي الملائكة.
[سورة البقرة (2) : آية 249]
(فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ(249)
فَلَمَّا فَصَلَ: الفاء استئنافية. لما: اسم شرط غير جازم بمعنى «حين» مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية. فصل: فعل ماض