فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 115

** هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ: التقدير: بأشرّ من ذلك العيب .. وكلمة «أشرّ» ممنوعة من الصرف على وزن - أفعل - وبوزن الفعل تجرّ بالفتحة بدلا من الكسرة إلّا أنّها نوّن آخرها بعد حذف الألف منها فصارت منوّنة وحذف الألف من كلمة «أشرّ» و «أخير» أفصح لغة فيقال:

هذا خير من ذاك وشرّ منه .. بمعنى: أخير وأشرّ منه كما حذفت الصفة «العيب» المشار إليها اختصارا لأن النصّ الكريم يفسرها «تعيبون علينا» .

** مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ: بمعنى: جزاء على الأعمال .. خيرها وشرّها .. وأكثر استعمالها في الخير وتلفظ بفتح الميم وضم الثاء وبفتح الميم وسكون الثاء وفتح الواو. وقولهم: ثوّبه: بمعنى أثابه أي جازاه كقوله تعالى في سورة «المطففّين» : «هل ثوّب الكفّار» أي جوزوا وهذا القول الكريم يؤكد أنّ «الثواب» و «المثوبة» هما جزاء الطاعة أو هما مطلق الجزاء. ويعضد ذلك قوله عزّ وجلّ في هذه الآية الكريمة «بشرّ من ذلك مثوبة» ويقال: تثوّب المحسن إلى الفقراء: بمعنى: كسب الثواب أو المثوبة. ومن الأخطاء الشائعة قولهم: أنت لي بمثابة الأخ .. والصحيح أن يقال: أنت لي كالأخ: أي مثل الأخ. والكاف هنا للتشبيه وفي علم البلاغة يسمّى الضمير «أنت» المشبّه. و «الأخ» المشبّه به. أمّا «المثابة» فلها معان بعيدة عن الوصف في هذه الجملة ومن هذه المعاني: المنزل .. لأن سكّانه يثوبون إليه: أي يرجعون مرّة بعد أخرى .. وثاب الناس: معناه: اجتمعوا وجاءوا ولهذا سمّي وسط الحوض مثابا .. لأنّ الماء يثوب إليه.

** مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ: .. أولئك أفرد الفعل وذكر مع «من» مراعاة للفظها وجمع في «منهم» وفي «أولئك» على معنى «من» لأنّ «من» مفردة لفظا مجموعة معنى.

** أُولئِكَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ: المعنى والتقدير: أولئك الملعونون أو الموصوفون بما ذكر أشرّ مكانا وهم أضلّ الناس. فحذفت الصفة «الملعونون» المشار إليها اختصارا لأنّ ما قبلها يدل عليها. وانتصبت كلمة «مكانا» على التمييز لأن ما قبلها «شرّ» كلمة منوّنة وأصلها: أشرّ - كما شرح - ولو حذف تنوين آخرها لجرّت «مكانا» على الإضافة.

** وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ: عطفت كلمة «عبد» على «القردة والخنازير» لأنها جمع «عابد» مثل «خدم» جمع «خادم» وقيل: أصلها: عبدة - جمع عبد - فحذفت التاء للإضافة. و «الطاغوت» هو الشيطان.

** سبب نزول الآية: نزلت الآية الكريمة في نفر من اليهود سألوا النبي - صلى اللّه عليه وسلم - عمّن يؤمن به من الرسل فأجاب بما ذكر في الآية الكريمة السادسة والثلاثين بعد المائة من سورة «البقرة» ولما ذكر عيسى جحدوا - أنكروا نبوّته وقالوا: واللّه ما نعلم أهل دين أقلّ حظا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم. فنزل قوله تعالى في هذه الآية الكريمة.

[سورة المائدة (5) : آية 61]

وَإِذا: الواو استئنافية. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط خافض لشرطه متعلق بجوابه مبني على السكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت