إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 297
معنى السورة: نبي اللّه يونس: واسمه: يونس بن متّي وهو يونان النبي لقبّ بذي النون أي صاحب الحوت .. لأن النون أي الحوت ابتلعه بعد أن طرح في البحر وقذفه الحوت إلى البر بعد ثلاثة أيام. و «يونس» قرئ بضم النون وكسرها .. ولم ينصرف - أي لم ينوّن آخره - لأنه اسم أعجميّ فمنع من الصرف للعلم والعجمة .. ولو كان اسما عربيا لانصرف وإن كانت في أوله الياء لأنه ليس في الأفعال صيغة «يفعل» وإن لفظ بكسر النون أو بفتحها لم يصرف لأن أصله يكون في الفعل.
تسميتها: سميت إحدى سور القرآن الكريم باسمه لأنه ذكر في سورة «الأنبياء» في قوله تعالى: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ صدق اللّه العظيم. تدلنا الآية الكريمة على أنّ النبي «يونس» كان قد غضب على قومه فهاجر من غير أن يأذن له اللّه تعالى بذلك .. فالتقمه - فابتلعه - الحوت عقابا من اللّه تعالى له أي هاجر مغاضبا قومه لشدّة ما لقي من عنادهم وكفرهم. و «الظلمات» الوارد ذكرها في الآية الكريمة: جمع «ظلمة» أي فنادى في ظلمات الليل. وقيل: المراد: ظلمات بطن الحوت.
وبعد حذف المضاف إليه «الليل» أو «بطن الحوت» عوّض المضاف «ظلمات» بالألف واللام. و «ذا النون» الوارد ذكرها في الآية الكريمة جاءت لفظة «ذا» منصوبة بفعل محذوف تقديره: واذكر ذا النون. وعلامة نصبها الألف لأنها من الأسماء الخمسة. وجاءت اللفظة منصوبة لأنها معطوفة على ما قبلها وبما أن العطف صار بعيدا فيجوز تقدير فعل مضمر مشابه لما قبله وهو «اذكر» .
فضل قراءة السورة: قال الرسول الأمين محمد - صلى اللّه عليه وسلم-: «من قرأ سورة «يونس» أعطي من الأجر حسنات بعدد من صدّق بيونس وكذّب به وبعدد من غرق مع فرعون» صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.