فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 6، ص: 153
ويقال لمن سكت ولم يتكلم: أطرق الرجل بمعنى: أرخى عينيه ينظر إلى الأرض لم ينبس ببنت شفة ويقال: أطبق شفتيك: أي أسكت. قال الشاعر:
تكلّم وسدّد ما استطعت فإنّما ... كلامك حيّ والسكوت جماد
فإن لم تجد قولا سديدا تقوله ... فصمتك عن غير السداد سداد
وقال شاعر آخر:
إذا كنت ذا علم وما رآك جاهل ... فأعرض ففي ترك الجواب جواب
وإن لم تصب في القول فاسكت فإنّما ... سكوتك عن غير الصواب صواب
** يا أُخْتَ هارُونَ: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الثامنة والعشرين .. المعنى:
يا شبيهة هارون في العفّة والعبادة. و «هارون» رجل صالح من بني إسرائيل في ذلك الوقت أو هو أخو موسى - المشهور بالصلاح والورع .. وقيل: هارون كان رجلا صالحا في زمانهم فشبّهوها به .. وقيل: كان رجلا فاسد الأخلاق فشبّهوها به من باب السبّ وقيل: وكانت «مريم» من أعقاب من كان في طبقة هرون - الرجل الصالح .. فمن أين أتيت بهذه النقائص.
** ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الرابعة والثلاثين وفيه حذف المشار إليه بعد اسم الإشارة «ذلك» اختصارا أي ذلك الموصوف بهذه الصفات وهو عيسى ابن مريم ..
** فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة والثلاثين بمعنى: فعذاب للكافرين من شهود يوم عظيم .. يقال: شهد - يشهد - شهودا: بمعنى: رأى وحضر والفعل من باب «سلم» أيضا على الشيء شهادة.
[سورة مريم (19) : آية 38]
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ: فعل ماض أتى على صيغة الأمر «شذوذا» مبني على الفتح المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض المأتيّ به ليناسب صيغة الأمر الباء حرف جر للتعجب و «هم» ضمير متصل مجرور لفظا وفي محل رفع محلا لأنه فاعل «أسمع» وفيه معنى التعجب بمعنى: لو شاهدتهم لقلت ذلك متعجبا أي ما أسمعهم وأبصرهم الواو عاطفة. المعنى: تعجب من شدة سمعهم وإبصارهم بعد أن كانوا في الدنيا صما وعميا عن سماع الحق ورؤيته.
يَوْمَ يَأْتُونَنا: مفعول فيه - ظرف زمان - منصوب على الظرفية وعلامة نصبه الفتحة متعلق بأسمع. يأتون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل و «نا» ضمير