فهرس الكتاب

الصفحة 3185 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 6، ص: 152

الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.

مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ: جار ومجرور متعلق بويل. يوم: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة. عظيم: صفة - نعت - ليوم مجرور مثله وعلامة جره الكسرة المنونة بمعنى: من رؤية يوم عظيم.

** فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة عشرة والمراد بالروح هو جبريل - عليه السّلام - سمّاه اللّه تعالى روحه مجازا محبّة له وتقريبا إليه.

و «سويا» بمعنى: سويّ الخلق .. وبعد حذف المضاف إليه «الخلق» اختصارا نوّن آخر المضاف «سويّ» لانقطاعه عن الإضافة فصالر: سويا.

** فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثالثة والعشرين بمعنى فالجأها المخاض أي الولادة .. يقال: مخضت المرأة - تمخض مخاضا: بمعنى: تحرك الولد في بطنها للخروج من بطن الحامل والمخاض - بفتح الميم - هو وجع الولادة ومخضت: بكسر الخاء أي ضربها الطلق.

** فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة السادسة والعشرين المعنى: فكلي من البلح الناضج واشربي الماء من النهار وطيبي نفسا .. واشتقاقه من القرار فإنّ العين إذا رأت ما يسّر النفس سكنت إليه من النظر وغيره .. وقيل: هو مشتق من القرّ أي البرد فإنّ دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة.

** إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا: المعنى: صمتا عن الكلام .. وعلى ذكر «الصمت» فقد قيل: قد أفلح الساكت الصموت - فعول بمعنى فاعل - من ضيغ المبالغة .. أي الكثير الصمت. وجاءت كلمة «صوما» في الآية الكريمة المذكورة آنفا بمعنى «صمتا» لأنهم كانوا لا يتكلمون في صيامهم .. و «الصمت» بمعنى «السكوت» يقال: سكت يسكت - سكتا وسكوتا لأنه من بابي «نصر .. ودخل» بمعنى: صمت .. ومن صيغ المبالغة السّكّيت - فعّيل بمعنى فاعل - و «الساكوت» أي الدائم السكوت. ويقال: بكته حتى أسكته: بمعنى: غلبه بالحجّة .. وهذا ما يسمّى: الأجوبة المسكتة .. يحكى أن المنصور قال يوما للفضل بن الربيع: ما أطيب الدنيا لو لا الموت يا ربيع! فقال الفضل: ما طابت الدنيا إلّا بالموت يا أمير المؤمنين! فقال المنصور متعجبا: وكيف ذلك يا أبا الفضل؟ قال: لو لا الموت لما وصلت الخلافة إليك! وقيل: الندم على السكوت خير من الندم على القول. وقيل: سكت ألفا ونطق خلفا: أي سكت ألف سكتة ثم تكلم بخطأ .. يضرب هذا المثل للرجل الذي يطيل الصمت ثم يتكلم بالرديء من الكلام .. وينطبق عليه القول: لاتبع هيبة السكوت بالرخيص من الكلام كما قيل: ربّ سكوت أبلغ من كلام .. ومثله قول القائل: رحم اللّه عبدا قال خيرا فغنم أو سكت فسلم. وقد أحسن من قال: رحم اللّه امرأ أطلق ما بين كفيّه وأمسك ما بين فكّيه. وقيل: ترك الجواب جواب. ومثله: ربّما كان السكوت جوابا. وقيل: في الصمت حكمة وخاصة وقت الحرب .. وعن هذا المعنى قال الشاعر:

أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة ... و الكلب يخزى لعمري وهو نبّاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت