إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 630
معنى السورة: الرحمن: اسم مشتق من «الرحمة» والرحمة: هي الرقة والتعطف والمرحمة مثله وقد رحمه - بكسر الحاء - يرحمه - رحمة ومرحمة وترحم عليه: بمعنى: رق له وشفق عليه وتعطف وغفر له.
ويقال: رحم وترحم عليه: بمعنى: قال: رحمه الله .. واسترحمه بمعنى استعطفه وتراحم القوم: أي رحم بعضهم بعضا والراحم - اسم فاعل - هو من يرحم ومثله «الرحوم» فعول بمعنى فاعل وكذلك «الرحيم» وجمعه «رحماء» لأن صيغة «فعيل» تجمع على «فعلاء» على أن لا يكون في المفرد حرف مكرر مثل «لبيب» و «طبيب» ففي هذه الحالة يكون الجمع على وزن «أفعلاء» والرحيم - فعيل بمعنى فاعل - و «الرحمن الرحيم» مثل «نديم وندمان» ويجوز تكرير الاسمين إذا اختلف اشتقاقهما على وجه التأكيد كما يقال: فلان جاد مجد .. إلا أن «الرحمن» اسم مختص بالله تعالى ولا يجوز أن يسمى به غيره ألا ترى أنه سبحانه وتعالى قال في سورة «الإسراء» : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ فعادل به الاسم الذي لا يشركه فيه غيره. ولهذا قدم «الرحمن» على الاسم الكريم الآخر «الرحيم» في قوله:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و «الرحيم» اسم مشترك ..
نقول: هذا إنسان رحيم ولا نقول: هذا إنسان رحمن. فقدم الخاص على العام وقيل: إن الرحمن والرحيم: اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر .. وقيل أيضا: الرحمن: أمدح والرحيم: أرق وبالتالي فالاسمان الكريمان نعتان - صفتان - للفظ الجلالة يفيدان المدح وقيل: إن «الرحمن» اسم من أسماء الله تعالى مذكور في الكتب المتقدمة ولم يكونوا يعرفونه وكان مسيلمة الكذاب يقال له: رحمن اليمامة. و «الرحموت» من الرحمة أيضا يقال: رهبوت خير من رحموت. أي لأن ترهب خير من أن ترحم.
وكتبوا «الرحمن» بحذف الألف اختصارا ولا بد من إثباتها في اللفظ.
وكانوا يقولون: ما نعرف الرحمن إلا الذي باليمامة ويعنون به مسيلمة!