فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 6، ص: 201
معنى السورة: جاء في التفسير: إنّ «طه» بمعنى: يا رجل «على لغة بني عك» وهم أفراد قبيلة عربية مساكنهم في تهامة اليمن شماليّ جدّة .. وقيل:
أصله: طأها .. على أنه أمر لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بأن يطأ الأرض بقدميه .. فقد كان - صلّى اللّه عليه وسلم - يقوم في تهجده على إحدى رجليه. وقد أبدلت الألف من الهمزة. والهاء كناية عن الأرض. وقيل: إنه أمر بالوطء وإن الأصل: طأ.
فقلبت الهمزة هاء أو ألفا ثم بني عليه الأمر فيكون كما يكون الأمر من الفعل «يرى» ثم ألحق هاء السكت فصار: طه. وقال الزمخشري: لعلّ عكا تصرفوا في «يا هذا» الذي يعني يا رجل أي إنّ «طاها» في لغتهم في معنى:
يا رجل ولعلّهم تصرفوا في «يا هذا» كأنّهم في لغتهم قالبون الياء طاء فقالوا:
يا طا. واختصروا «هذا» فاقتصروا على «ها» وأثر الصنعة ظاهر لا يخفى في بيت الشعر الآتي:
إنّ السفاهة طاها في خلائقكم ... لا قدّس اللّه أرواح الملاعين
فوضع الظاهر موضع المضمر. و «السفه» : ضد «الحلم» وقيل: وضع الظاهر موضع المضمر لأن التقدير: إنّ السفاهة يا هذا أو يا رجل في خلائقكم لا طهّر اللّه أرواحكم فإنكم ملاعين. و «الخلق» : السّجيّة. ومنه القول: خالق المؤمن ولا تخالق الفاجر وفلان - يتخلّق غير خلقه: بمعنى:
يتكلّفه. قال الشاعر:
يا أيّها المتحلّى غير سيمته ... إنّ التخلّق يأتي دونه الخلق
وعن الحسن - رضي اللّه عنه-: الأصل في «طه» هو «طأ» فقلبت همزته هاء ثم بني عليه الأمر والهاء للسكت. وفخّم أبو عمرو الطاء في «طه» وأمال الهاء وفخّمها ابن كثير وابن عامر أمّا الباقون فأمالوها.
تسمية السورة: طه: أحد الأسماء التي أطلقت على رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلم شأنه في ذلك شأن الأسماء الحميدة: أحمد .. المحمود .. الحامد ..