فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 167
وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ: الجملتان معطوفتان بواوي العطف على جملة «اتقوا» وتعربان إعرابها والفعلان مبنيان على الضم لاتصالهما بواو الجماعة. الصالحات: سبق إعرابها.
ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا: الجمل معطوفة بواو العطف على ما قبلها وكرّرت للتأكيد بمعنى واستمرّوا على تجنب المعاصي.
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ: الواو استئنافية. اللّه لفظ الجلالة: مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة. يحب: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. المحسنين: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن الحركة والتنوين في المفرد والجملة الفعلية «يحب المحسنين» في محل رفع خبر المبتدأ.
** فِيما طَعِمُوا: أي فيما أكلوا وشربوا. والفعل من باب «تعب» والفعل يقع على كلّ ما يساغ حتى الماء وذوق الشيء و «الطعم» بضم الطاء: هو الطعام. وقال عليه الصلاة والسلام في «زمزم» : «إنّها طعام طعم» أي يشبع منه الإنسان. قال الفيّوميّ: وإذا أطلق أهل الحجاز لفظ الطعام عنوا به البرّ - بضم الباء - أي القمح خاصة وفي العرف: الطعام: اسم لما يؤكل مثل الشراب: اسم لما يشرب .. وجمعه: أطعمه. ويقال: أطعمته فطعم واستطعمته:
بمعنى: سألته أن يطعمني واستطعمت الطعام: أي ذقته لأعرف طعمه وتطعمته كذلك. ويقولون خطأ: تناولنا اليوم ثلاث وجبات من الطعام: وجبة في الصباح وأخرى في الظهيرة والثالثة في المساء والصواب: هو أن يقولوا: تناولنا هذا اليوم أكلة دسمة في الصباح ومثلها بعد الظهر وأخرى في العشاء. أي أنّ لفظة «أكلة» تطلق على كلّ مرة يتناول فيها الطعام. أمّا لفظة «وجبات» فهي لحن «خطأ» لأن المراجع اللغوية تقول: أوجب الرجل وتوجّب:
بمعنى: أكل مرة واحدة في اليوم والليلة أي إنّ الوجبة هي الأكلة الوحيدة وعليه يجب أن نقول أيضا: يتحتم علينا القيام بهذا العمل بدلا من قولنا: يتوجب علينا.
** إِذا مَا اتَّقَوْا: التقدير: إذا ما اتّقوا المحرّمات والشرك .. فحذف مفعول «اتّقوا» اختصارا لأنه معلوم.
** ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا: التقدير: ثم اتقّوا ما حرّم عليهم وآمنوا بتحريمه. فحذف مفعول «اتّقوا» وصلة «آمنوا» .
** ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا: التقدير: ثمّ اتّقوا المعاصي وأحسنوا العمل .. فحذف مفعولا الفعلين «اتّقوا .. أحسنوا» .
** سبب نزول الآية: قال البراء بن عازب: مات بعض الصحابة وهم يشربون الخمر فلما حرّمت قال أناس: كيف لأصحابنا ماتوا وهم يشربونها؟ فنزل قوله تعالى في هذه الآية الكريمة «ليس على الذين آمنوا .. » لأنهم شربوها قبل التحريم وهم كانوا مؤمنين يعملون صالح الأعمال ويجاهدون في سبيل اللّه.