فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 365
بعدها بتأويل مصدر في محل جر بلام الجحود والجار والمجرور متعلق بخبر «كان» التقدير: ما كانوا مريدين للإيمان.
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ: أداة استثناء من الظرف أو المفعول لأجله كأنّه قيل:
ما كانوا ليؤمنوا في جميع الأوقات إلّا وقت أن يشاء اللّه أو ما كانوا ليؤمنوا إلّا لأن يشاء اللّه. أن حرف مصدري ناصب. يشاء: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة. اللّه لفظ الجلالة فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة.
والجملة الفعلية «يشاء اللّه» صلة حرف مصدري لا محل لها و «أن» وما بعدها: بتأويل مصدر في محل جر بالإضافة بإضافة المستثنى المقدر .. أي إلّا وقت مشيئة اللّه .. وهو استثناء منقطع.
وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ: الواو استئنافية. لكنّ: حرف مشبه بالفعل من أخوات «إنّ» يفيد الاستدراك. أكثر: اسم «لكنّ» منصوب وعلامة نصبه الفتحة و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بالإضافة. يجهلون:
الجملة الفعلية في محل رفع خبر «لكنّ» وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل.
** وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة التاسعة بعد المائة. ومعناه:
وأقسم كفار مكة أشدّ الأيمان وأوكدها عندهم. و «جهد» مصدر بتقدير: أقسموا يجهدون جهد أيمانهم. ويقال: جهد - يجهد: بمعنى: اجتهد. قال الفيّوميّ: «الجهد» بضم الجيم لغة أهل الحجاز وبفتح الجيم لغة غيرهم: هو الوسع والطاقة وقيل: المضموم هو الطاقة والمفتوح هو المشقة. والجهد - بفتح الجيم لا غير: هو النهاية والغاية وهو مصدر من جهد في الأمر يجهد جهدا - من باب نفع - إذا طلب حتى بلغ غايته في الطلب.
** قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ: التقدير: إنّما مرجع هذه الآيات إلى اللّه .. فحذف المضاف المبتدأ «مرجع» وأقيم المضاف إليه «الآيات» مقامه وحلّ محلّه وارتفع ارتفاعه على الابتداء.
** أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ: التقدير: إذا جاءتهم. فحذف مفعول «جاء» وهو ضمير الغائبين لأن ما قبله يدلّ عليه.
** وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ: هذا القول الكريم وارد في الآية الكريمة السابقة المعنى وندعهم في طغيانهم يترددون في الضلال. والطغيان هو مجاوزة الحدّ. ويقال: عمه - يعمه عمها - من باب تعب - بمعنى: تردد متحيرا ويقال: تعامه .. وهو مأخوذ من قولهم:
هذه أرض عمهاء: أي لم يكن فيها أمارات - أي علامات - تدل على النجاة فهو عمه.
وقيل: العمه: هو للبصيرة كالعمى للبصر واسم الفاعل: عمه - بكسر الميم وعامه وهم عمّه - بضم العين وتشديد الميم.