فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 454
** وَبِذلِكَ أُمِرْتُ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة ورد في الآية الكريمة الثالثة والستين بعد المائة .. التقدير: وبذلك القول وبالإخلاص له أمرت فحذفت الصفة أو البدل «القول» المشار إليه بعد اسم الإشارة.
** وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى: هذا القول الكريم جاء في الآية الكريمة السابقة. التقدير والمعنى:
ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى .. وقيل: ولا تتحمّل نفس بريئة ذنب نفس أخرى.
يقال: وزر يزر وزرا - من باب وعد - أي حمل الإثم وهو الثقل. وفي الآية الكريمة.
المعنى: لا تحمل عنها حملها من الإثم وجمع «الوزر» أوزار ويسمّى السلاح وزرا لثقله على لابسه واشتقاق «الوزير» من ذلك لأنه يحمل عن الملك ثقل التدبير يقال: وزر للسلطان يزر - من باب وعد - فهو وزير والجمع: وزراء. وفي الآية الكريمة حذف المضاف إليه «وازرة» وأقيمت الصفة مقام المضاف إليه الموصوف المحذوف لأن التقدير:
وزر وازرة أخرى أي نفس أخرى.
** وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها: المعنى والتقدير: ولا تكسب كلّ نفس من الإثم إلّا ارتدّ عليها أو ولا تكسب كلّ نفس ذنبا إلّا كان عليها إثمه وعقابه فحذف مفعول «تكسب» وهو ذنبا» كما حذفت صلة «نفس» أو الفعل الناقص «كان» مع اسمه إثمه وبقي خبرها «عليها» .
والفعل «كسب. يكسب» - من باب - ضرب - بمعنى: ربح نحو كسبت مالا واكتسبته مثله أما القول «كسب الإثم» واكتسبه: فمعناه تحمّله. قال الفيّوميّ: ويتعدّى الفعل بنفسه إلى مفعول به ثان فيقال: كسبت زيدا مالا وعلما: أي أنلته. قال ثعلب: وكلّهم يقول كسبك فلان خيرا إلّا ابن الأعرابي فإنّه يقول: أكسبك - أي بالفعل الرباعيّ - ويقال: حقق التاجر مكسبا كبيرا - بكسر السين .. أمّا القول بفتح السين فهو لغة ضعيفة. وفضّل استعمال المصدر - مكسبا - بكسر السين لأنّ مضارعه مكسور الثالث «يكسب» - لأنه من باب - ضرب - ولا تعتبر كلمة «مكسب - بكسر السين من الشواذ كلفظة «مسجد» - بكسر السين الذي يكون ثالث مضارعه - يسجد - مضموما وليس مكسورا أو مفتوحا.
** وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ: المعنى: يخلف بعضكم بعضا أو خلفاء للّه في أرضه تتصرفون فيها .. على أنّ الخطاب عامّ للناس .. أو خلفاء الأمم السابقة .. على أن الخطاب موجّه للمؤمنين .. أو على معنى: خلفاء في عمران الأرض .. فحذف المضاف «عمران» وحلّ المضاف إليه «الأرض» محلّه. يقال: خلفت فلانا على أهله وماله خلافة:
أي صرت خليفته وخلفته: أي جئت بعده واستخلفه اللّه بمعنى: جعله خليفة. فخليفة يكون بمعنى فاعل وبمعنى مفعول. فاعل لأنه خلف من قبله ومفعول لأن اللّه تعالى جعله خليفة أو لأنه جاء به بعد غيره كما في الآية الكريمة المذكورة.