فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 596
** فَأَلْقى عَصاهُ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السابعة بعد المائة، العصا: اسم مؤنث ومثّناه: عصوان. وجمعه: أعص وعصيّ - صيغة فعول - مثل أسد .. وأسود .. قال الفيّوميّ: القياس: أعصاء. مثل سبب وأسباب لكنه لم ينقل قاله ابن السّكيّت وشقّ فلان العصا .. يضرب مثلا لمفارقة الجماعة ومخالفتهم .. وألقى عصاه: أي أقام واطمأنّ وهو من الكنايات وبمعنى: ترك الأسفار وهو من الأمثال أيضا. قال الصحاح: يقال: هذه عصاي. قال الفراء: أول لحن سمع بالعراق: هذه عصاتي .. ويقال في الخوارج: قد شقّوا عصا المسلمين أي اجتماعهم وائتلافهم .. وانشقّت العصا: أي وقع الخلاف ..
وقولهم: لا ترفع عصاك عن أهلك .. يراد به الأدب. ويقال: عصاه - من باب عدا - أي ضربه بالعصا .. وعصاه - من باب رمى .. أي بالألف المقصورة «عصى» معصية وعصيانا - ضد الطاعة. ويقال: فلان ليّن العصا: أي رقيق ليّن حسن السياسة .. وفي ضدّه: فلان صلب العصا. قال عبد اللّه بن الزبير: أكلتم تمري وعصيتم أمري وقال شاعر قديم:
أَلم تر أنّ السيف يصغر قدره ... إذا قيل إنّ السيف خير من العصا
وقال الشاعر لبيد بن ربيعة وهو يصف حاله بعد أن يمضي به قطار العمر إلى المحطة الأخيرة:
أَليس ورائي إن تراخت منيّتي ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
أخبّر أخبار القرون التي مضت ... أدبّ كأنّي كلّما قمت راكع
** فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ: أي ظاهر لا شك فيه .. وقيل: إنّ ظاهر الثعبانية لا شيء يشبه الثعبان كما تكون الأشياء المزّورة بالشعوذة والسحر .. وروي أنها انقلبت عندما ألقاها موسى - عليه السلام حيّة ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون وجعلت تقول:
يا موسى مرني بما شئت. ويقول فرعون: أسألك بالذي أرسلك إلّا أخذتها .. فأخذها موسى ..
فعادت عصا. و «الثعبان» يطلق على ضرب من الحيات العظيمة طوال - جمع طويل - وتقع على الذكر والأنثى وجمعه: ثعابين، ويوصف اللسان مجازا بالثعبان كما قال الشاعر:
احفظ لسانك أيّها الأنسان ... لا يلدغنّك إنّه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تهاب لقاءه الشجعان
و في رواية «لا يقتلّنك» بدلا من «لا يلدغنّك» في عجز البيت الأول .. أمّا عجز البيت الثاني في الرواية المذكورة فقد ورد فيها: «كانت تخاف لقاءه الأقران» بدلا من «كانت تهاب لقاءه الشجعان» يعني الشاعر: الذي يتكلم بكل ما يهجس في خاطره .. وهو المكثار من الكلام الذي ربّما يتكلم بما فيه هلاكه .. والمعروف أنّ الثعابين تخرج لسانها في أكثر من مناسبة .. والسبب هو أنّها ليس لها آذان تسمع بها .. فإذا سمع لسانها الأصوات فهي تخرج لسانها لتمسّ أطراف الأعصاب التي بها كلّ حركة في الهواء والصوت حركة من هذه الحركات .. فلسانها إذن يتسمع لما يجري حولها .. أمّا «الأفعى» فهي حية يقال: هي رقشاء: أي منّقطة بسواد وبياض .. دقيقة العنق .. عريضة الرأس ..
قال الشاعر
ألا يا ربّ خدّاع ... من الناس تلاقيه
يعيب السمّ في الأفعى ... و كلّ السّمّ في فيه