فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 624
عَلَى الْعالَمِينَ: جار ومجرور متعلق بفضّل وعلامة جر الاسم الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والنون عوض عن تنوين المفرد.
** في الآية الكريمة الثانية والثلاثين بعد المائة أثير جدل بين علماء اللغة حول كلمة «مهما» أَتناوله في هذه الحاشية باختصار تحقيقا ورغبة في الإفادة. فقد وردت هذه اللفظة في الآية الكريمة مذكّرة على اللفظ في رجوع الضمير «الهاء» في «به» إليها ومؤنثة على المعنى في رجوع «ها» في «لتسحرنا بها» والتأنيث جاء هنا على معنى «الآية» ويأتي الاسم «مهما» معربا حسب موقعه من الجملة وهو في الآية الكريمة في محل رفع مبتدأ وفي قولنا: مهما يكن الأمر فإنّي راض عنك يكون «مهما» في محل نصب خبر «يكن» مقدّما ويأتي مفعولا به مقدما نحو:
مهما نتطلب ننل ونظير محيء «مهما» بعودة الضميرين إليه وهما في حالتي التذكير والتأنيث في الآية الكريمة «تأتنا به .. لتسحرنا بها .. » نظير ذلك نراه في قول زهير بن أبي سلمى في معلّقته:
ومهما يكن عند امرئ من خليقة ... و إن خالها تخفى عن الناس تعلم
وفي رواية جاء الفعل «تكن» فعلى رواية «يكن» ذكّر الضمير فيه على المعنى لأنه بمعنى الخلق لأن الخلق والخليقة بمعنى واحد. وأنّث «خالها» على لفظ «الخليقة» وقيل إنّ «مهما» هي «ما» المتضمنة معنى الجزاء ضمّت إليها «ما» المزيدة المؤكدة للجزاء في قولك: متى ما تخرج أخرج إلّا أنّ الألف قلبت هاء استثقالا لتكرير الحرفين المتجانسين وهو المذهب البصري السائد وقيل: إنّ من الناس من يزعم أنّ «مه» هي الصوت الذي يصوّت به الكاف و «ما» للجزاء كأنّه قيل: كفّ ما تأتينا به. قال سيبويه: وسألت الخليل عن «مهما» فقال: هي «ما» أدخلت معها ما بلغوا بمنزلتها مع «متى» إذا قلت: متى ما تأتنا حدثناك. أي تكون «ما» زائدة لتوكيد «ما» الأولى زيادتها في «متى ما» وأضاف سيبويه: ولكنهم استقبحوا تكرير لفظ واحد .. فأبدلوا الهاء من الألف التي في الأولى ويجوز أن تكون كإذ ضمّت إليها «ما» وقد نفى الزمخشري هذا المذهب عن سيبويه واعتزاه إلى غيره. وقيل: إن الذهاب إلى ايقاع «مهما» على الوقت بزعم أنها بمعنى: «متى ما» فهو ذهاب عن الصواب.
و «مهما» في الآية الكريمة محلها: الرفع بمعنى: ايّما شيء تأتنا به أو النصب بمعنى: أيّما شيء تحضرنا تأتنا به و «من آية» تبيين لهما. وهذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرّفها من لا بدّ له في علم العربية فيضعها غير موضعها ويحسب «مهما» بمعنى: «متى ما» ويقول: مهما جئتني أعطيتك. وهذا من موضعه وليس من كلام واضع العربية في شيء فذهب يفسر «مهما تأتنا به من آية» بمعنى: الوقت فيلحد في آيات اللّه وهو لا يشعر.
** فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثالث والثلاثين بعد المائة.
واللفظة بضم الطاء وليس بفتحها. قال البصريون: الطوفان: جمع طوفانة وقال الكوفيون: هو مصدر كالرجحان والنقصان ولا يجمع وهو من - طاف - يطوف - وطوفان الماء: هو ما يغشى - يغطي - كل شيء. وفي الآية الكريمة بمعنى: فأرسلنا عليهم السيول التي غطت أماكنهم وهو في اللغة أيضا المطر الغالب والسيل المغرق المهلك للمزروعات والبشر وغيرهما.
** ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ: هذا القول ورد في الآية الكريمة الرابعة والثلاثين بعد المائة.
التقدير والمعنى بحق عهده عندك وهي النبوّة فحذف المضاف «حق» وأقيم المصدر «عهده» مقامه.