فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 663
** وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السادسة والخمسين بعد المائة .. التقدير والمعنى: وآتنا أو ودوّن لنا في هذه الدنيا معيشة حسنة أي راضية أو بمعنى: عملا حسنا وارزقنا في الآخرة الجنة .. فحذف المفعول به الموصوف «معيشة» للفعل «اكتب» وأقيمت الصفة مقامه كما حذف الفعل المقدر «وارزقنا» في الآخرة. ومفعوله «الجنّة» .
** إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ: بمعنى رجعنا .. من «هاد - يهود - هودا - وهو من باب «قال» ومنه سمي «اليهود» و «هاد» بمعنى: تاب أيضا ورجع إلى الحق. و «التهود» هو التوبة والعمل الصالح ..
وتهوّد الرجل: أي صار يهوديا واسم الفاعل من «هاد» هو «هائد» وجمعه: هود.
** الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ: أي موصوفا عندهم بمعنى: الذي يجد نعمته أولئك الذين يتبعونه أو يجدون اسمه ونعته وصفته مدونا عندهم وبعد حذف المضاف المفعول به الثاني «اسم» أوصل الفعل وتعدى إلى المضاف إليه الضمير - الهاء .. ضمير الغائب - فصار:
يجدونه. وهذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السابعة والخمسين بعد المائة .. وفي الآية الكريمة التي قبلها جاء قوله تعالى:
** قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ: أي من أشاء تعذيبه وهو قول اللّه تعالى لموسى - عليه السلام - فحذف مفعول «أشاء» اختصارا وهو تعذيبه» والمراد به هنا الرجفة.
** فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ: وهنا أيضا حذف مفعول «يتقون» اختصارا لأنه معلوم أي يتقون ربهم.
** لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثامنة والخمسين بعد المائة وقد حذف مفعولا الفعلين «يحيى» و «يميت» اختصارا .. المعنى: يحيي الموتى ويميت الأحياء أو يحيي الخلق ويفنيهم.
** وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ: هذا هو نص الآية الكريمة التاسعة والخمسين بعد المائة .. التقدير: يهدون الناس بالحق بمعنى الرشاد ويلتزمون بالحق فحذف مفعول «يهدون» وهو «الناس» وذكر الضمير العائد إلى «أمة» وجمع في قوله «يهدون» و «يعدلون» لأن «أمة» على معنى «جيل» من الناس.
** وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطًا أُمَمًا: في هذا القول الكريم أنث العدد المركب مع تمييزه «أسباطا» وإن كان مفرده «سبطا» وهو لفظة مذكرة - يعني قبيلة ولهذا أنّث العدد على معنى «أسباطا» لا لفظها. فكل قبيلة «أسباط» لا سبط .. فوضع «أسباطا» موضع «قبيلة» والأسباط هم أولاد الأولاد ومفرده سبط .. والسبط من «اليهود» كالقبيلة من «العرب» في ولد إسماعيل والأسباط كلهم أولاد يعقوب. والسبط: هو ابن الإبن.
** وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى: المنّ: هو إفراز سكّري لبعض الأشجار وهو مادة بيضاء حلوة والسلوى: هو طير يشبه السّمانيّ. ومن معاني «المنّ» : الامتنان. يقال: المنّ أخو المنّ - أي الامتنان بتعديد الصنائع - أخو القطع والهدم. فإنه يقال: مننت الشيء منّا أيضا: أي قطعته فهو ممنون - اسم مفعول - و «المنون» هو الموت .. ومؤنثة: المنيّة ويقال: ذهبت بهم المنون: أي المنيّة وكأنّها إسم فاعل من المنّ: وهو القطع لأنها تقطع الأعمار. والعامة تقول أنا ممنون لك: أي مديون لمعروفك وإحسانك عليّ .. والأصوب:
أما ممتنّ لك .. لأن الممنون - اسم مفعول - معناه: أقصي ما عند الرجل .. أمّا المنّان:
فهو الكثير المنّ والإحسان وهو من أسماء اللّه الحسنى .. جلّت قدرته.