إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 719
و الكاف ضمير متصل - ضمير المخاطب - مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه ثان والجملة الفعلية «استقروا .. » صلة الموصول لا محل لها.
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ: الجملة الفعلية في محل رفع خبر «إنّ» . لا: نافية لا عمل لها. يستكبرون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. عن عبادته: جار ومجرور متعلق بيستكبرون والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة بمعنى: لا يتكبرون عن عبادة اللّه و «الذين عند ربك» هم الملائكة الأبرار.
وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ: الواو استئنافية. يسبّحونه: تعرب إعراب «يستكبرون» والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. الواو عاطفة. له: جار ومجرور متعلق بيسجدون. يسجدون: تعرب إعراب «يسبحون» .
** هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثالثة بعد المائتين المعنى والتقدير: هذا القرآن بصائر أي مبصر للقلوب .. فحذف النعت أو البدل «القرآن» المشار إليه بعد «هذا» اختصارا لأنه معلوم من سياق النص الكريم. والبصائر: دلالات أنوار لقلوبهم واللفظة ممنوعة من الصرف .. ولهذا لم ينون آخرها مع أنها اسم نكرة.
و «البصائر» جمع «بصيرة» وإنّما جاءت خبرا لإسم الإشارة المذكر «هذا» وهي لفظة مؤنثة والسبب في ذلك يعود للمعنى لا للفظ .. لأن «البصيرة» تأتي أيضا بمعنى: البرهان ..
الاستبصار وهو مثل قوله تعالى في سورة «القيامة» «بل الإنسان على نفسه بصيرة» قال الأخفش: جعله هو البصيرة .. كما تقول للرجل: أنت حجة على نفسك.
** وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ: هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الرابعة بعد المائتين .. أي وإذا تلي القرآن فاستمعوا له لتفهموا معانيه وأصغوا إليه بنية سليمة لتظفروا برحمة اللّه عند سماع آيات كتابه الكريم. عن عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال: إنّ أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه. وعن أبي موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال: مثل الذي يقرأ القرآن كأترجّة طعمها طيب وريحها طيب. والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل الفاجر - المنافق - الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مرّ ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مرّ ولا ريح لها «صدق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم»
** سبب نزول الآية: نزلت الآية الكريمة المذكورة عندما كان المصلّون خلف النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يرفعون أصواتهم في أثناء قراءة القرآن في الصلاة .. فنهاهم سبحانه عن ذلك طالبا سكوتهم عن الكلام حتى يتمكنوا أن يستمعوا إلى آيات اللّه البينات عند تلاوة القرآن الكريم كما أشارت إلى ذلك الآية الكريمة المذكورة آنفا.