فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 22

نصب مفعولا به لاسم فعل محذوف بتقدير: عليكم ذلك العقاب فذوقوه .. كقولك: زيدا فاضربه. ويجوز أن تكون الواو في «وأنّ للكافرين .. » بمعنى «مع» فيصبح القول «أنّ للكافرين» في محل نصب بمعنى ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة فوضع «الظاهر» موضع «الضمير» هذا ما ذكره الزمخشري في هذا التخريج.

وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ: الواو حرف عطف. أنّ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. للكافرين: جار ومجرور في محل رفع لأنه متعلق بخبر «أنّ» المقدم وعلامة جرّ الاسم الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في المفرد.

عَذابَ النَّارِ: اسم «أنّ» المؤخر منصوب وعلامة نصبه الفتحة. النار:

مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة وجملة «أنّ للكافرين عذاب النار» معطوفة على اسم الإشارة «ذلكم» في وجهي إعرابه .. الرفع والنصب.

** إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الحادية عشرة المعنى: واذكروا حين يغطيكم النعاس أي يجعل اللّه النعاس يغطيكم أي يلقيه عليكم في الليلة السابقة ليوم القتال ليزيل عنكم الاضطراب والخوف أمنا منه تعالى لكم. و «النعاس» بضم النون هو الاسم وفعله - نعس - ينعس - نعسا - من باب قتل .. فهو ناعس - اسم فاعل وهم نعّس .. والمرأة ناعسة وهنّ نواعس وربّما قيل: هو نعسان وهي نعسى ..

حملوه على «وسنان ووسنى» قال الفيوميّ: وأول النوم النعاس .. وهو أن يحتاج الإنسان إلى النوم ثم الوسن - بفتح الواو والسين - وهو ثقل النعاس ثم الترنيق وهو مخالطة النعاس للعين ثم الكرى والغمض وهو أن يكون الإنسان بين النائم واليقظان ثم العفق وهو النوم وأنت تسمع كلام القوم ثم الهجود والهجوع. وروي أنّ أهل الجنة لا ينامون لأن النوم موت أصغر قال تعالى في سورة «الزمر» : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها صدق اللّه العظيم. وكثيرا ما يحمل الشيء على نظيره. قال: الفراء: وأحسن ما يكون ذلك في الشعر .. قال الأزهريّ: حقيقة النعاس: الوسن من غير نوم.

-عن عائشة - رضي اللّه عنها-: أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال: إذا نعس أحدكم وهو يصلّي فليرقد - أي فلينم احتياطا - حتّى يذهب عنه النوم فإنّ أحدكم إذا صلّى وهو ناعس لا يدري لعلّه يستغفر فيسبّ نفسه - أي يدعو عليها - وقيل في الأمثال: هذا ألذّ من إغفاءة الفجر.

-قال الشاعر:

فلو كنت ماء كنت ماء غمامة ... ولو كنت نوما كنت إغفاءة الفجر

ولو كنت لهوا كنت تعليل ساعة ... ولو كنت درّا كنت من درّة بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت