فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 88

ناصرا أو يكون في محل رفع بمعنى: كفاك اللّه وكفاك المؤمنون. اتبعك:

فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو والكاف ضمير متصل - ضمير المخاطب - مبني على الفتح في محل نصب مفعول به والجملة الفعلية «اتبعك» صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: جار ومجرور متعلق بحال محذوفة من الموصول «من» لأن «من» حرف جر بياني. التقدير: حال كونهم من المؤمنين وعلامة جر الاسم الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في الاسم المفرد وحرك نون «من» في «من اتبعك» بالكسر لالتقاء الساكنين.

*** وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها: هذا القول الكريم هو مستهلّ الآية الكريمة الحادية والستين المعنى: وإن مالوا للسلم .. أي الصلح والسلامة أو المسالمة فمل لها. يقال: جنح - يجنح - له وإليه - جنوحا: بمعنى: مال إليه وهو من باب - قعد - يقعد - قعودا - وجنح الليل: أقبل ومنه جنح الليل - بضم الجيم وكسرها: ظلامه واختلاطه. و «الجناح» بضم الجيم: هو الإثم. وجناح الطائر: هو بمنزلة اليد من الإنسان وجمعه: أجنحة. وفي الآية الكريمة قال: لها. ولم يقل له .. لأنّ «السلم» بكسر السين وفتحها: هو الصلح .. يذكر ويونّث .. فتأنيثه راجع إلى معنى من معانيه وهو «السلامة» لأنه من معاني «السلم» : السلام .. ومن معاني «السلام» : السلامة و «السلم» و «الحرب» نقيضا بعضهما. وتأنيث «السلم» مثل تأنيث «الحرب» لأن «الحرب» هي المقاتلة والمنازلة ولفظها مؤنّث .. يقال: قامت الحرب على ساق: هو كناية عن شدّتها. ويقال قام الحرب - بالتذكير على معنى «القتال» فيقال: حرب شديد: أي قتال شديد. وتصغير «حرب» هو «حريب» والقياس: حريبة. وإنّما سقطت الهاء لئلّا يلتبس بمصغّر «حربة» ومن معاني «الحرب» الكريهة: وهي الشدّة في الحرب وجمعها: كرائه سمّيت بذلك لأن النفوس تكرهها. ويأتي «السّلم» بمعنى المسالم - وهو اسم فاعل - و «المسلم» هو من أسلم وجهه إلى اللّه أو المفوّض أمره إليه سبحانه .. المتوكّل عليه.

ومن معانيه: المنقاد الذي لا يعاند والداخل في السلم بعد الحرب. قال امرؤ القيس:

فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... و إن تبعثوا الحرب لا نقعد

و من معاني «الحرب» أو أسمائها لفظة «المأيمة» فقيل: الحرب مأيمة: أي يقتل فيها الرجال فتبقى النساء أيامن - جمع «أيّم» وهي المرأة التي مات عنها زوجها والرجل إذا لم يكن له امرأة فهو أيّم أيضا .. يقال: آم يئيم أيمة وأيما الرجل من زوجته أو المرأة من زوجها: بمعنى فقدها أو فقدته.

** وَإِنْ يُرِيدُوا ..: إلى نهاية الآية: الآية الكريمة الثانية والستين يكون التقدير والمعنى: فإنّ اللّه كافيك شرّهم وهو الذي أيّدك بنصره وبالتفاف المؤمنين حولك .. فحذف مفعول «كافيك» الثاني وهو «شرّهم» اختصارا كما حذف للسبب نفسه المضاف «التفاف» وأقيم المضاف إليه «المؤمنين» مقامه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت