فهرس الكتاب

الصفحة 1966 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 113

إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. اللّه لفظ الجلالة: اسم «إنّ» منصوب للتعظيم وعلامة النصب الفتحة. غفور رحيم:

خبرا «إنّ» مرفوعان وعلامة رفعهما الضمة المنونة.

** فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثانية المعنى والتقدير: قولوا للمشركين أنتم أحرار فسيروا في أنحاء الأرض أربعة أشهر تبدأ يوم الحج الأكبر في العاشر من ذي الحجة سنة تسع إلى العاشر من ربيع الآخر سنة عشر .. و «الحج الأكبر» هو يوم العيد .. لأن فيه تمام الحج ومعظم أفعاله. وقيل: يوم الحج الأكبر هو يوم عرفة وسمّي ذلك بالحج الأكبر لأن العمرة تسمّى: الحج الأصغر. وتكون جملة «فسيحوا .. » في محل نصب بفعل محذوف تقديره: قولوا - أي مقول القول - وحذف المضاف «أنحاء» اختصارا وحل المضاف إليه «الأرض» محلّه. و «سيحوا» بمعنى:

اذهبوا .. سيروا .. يقال: ساح - يسيح - فهو سائح - من باب باع - وجمع «سائح» سيّاح - بضم السين وتشديد الياء - ولا يقال: «سوّاح» لأنه ليس من باب - قال - أي ساح - يسوح - والفعل مأخوذ من «ساح الماء» يسيح - سيحا: بمعنى: جرى على وجه الأرض. وساح الرجل - يسيح - سيحا وسياحة - بمعنى: ذهب. ويقال للماء: سيح تسمية بالمصدر.

و تأتي لفظة «سائحة» مؤنث «سائح» وجمعها: سائحات .. بمعنى: صائمات لأن الصائم يسمّى «سائحا» لأنه يسيح في النهار بلا زاد في قوله تعالى في سورة «التحريم» : عابِداتٍ سائِحاتٍ أو تكون بمعنى: مهاجرات.

** وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ: في هذا القول الكريم أضيف اسم الفاعل «معجزي» - جمع معجز - إلى مفعوله «لفظ الجلالة» ولهذا حذفت النون من «معجزين» للإضافة ولو ثبتّت النون لانتصب لفظ الجلالة للتعظيم على المفعولية ومثله في التقدير «مخزي الكافرين» وبقيت الياء في «مخزي» وهو لفظة نكرة ثبتت الياء للإضافة ولو حذفت «مخز» لانتصب لفظة «الكافرين» على المفعولية. المعنى: لا تفوقوا اللّه سبحانه بالهرب منه إذا أراد عقابكم ولن تفلتوا من عذابه وهو مذلّ الكافرين.

** أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثالثة .. التقدير:

من عهود المشركين .. وبعد حذف المضاف «عهود» اختصارا أقيم المضاف إليه «المشركين» مقامه.

** فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ: بمعنى: فإذا مضت أو انقضت الأشهر الحرم - جمع حرام - وهي:

رجب ذو القعدة .. ذو الحجة .. والمحرم - وذكر الفعل «انسلخ» على معنى الفاعل «الأشهر» لا لفظها لأنها جمع «شهر» وهو لفظة مذكرة أو على تقدير: فإذا انقضت الأربعة الأشهر الحرم.

** سبب نزول الآية: حين نزلت هذه الآيات الشريفة أرسل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ليعلنها يوم الحج الأكبر بمكة فكان ممّا قاله - صلى اللّه عليه وسلم-: أمرت بأربع: أن لا يقرب البيت بعد هذا اليوم مشرك ولا يطوف بالبيت عريان .. ولا يدخل الجنة إلّا كلّ نفس مؤمنة .. وأن يتم إلى كلّ ذي عهد عهده - صدق رسول اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت