فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 136

التقاء الساكنين - في محل رفع مبتدأ ثان. الظالمون: خبر «هم» مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد وحركته والجملة الاسمية «هم الظالمون» في محل رفع خبر «أولئك» .

** ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السابعة عشرة .. معنى يعمّروها: يقال: عمر المكان يعمره - من باب قتل - بمعنى: سكنه وجعله أنيسا وأقام به وعمر المنزل بأهله عمرا فهو عامر وعمره أهله: أي سكنوه. فالفعل لازم ومتعدّ وعمرت الدار بمعنى: بنيتها والاسم: العمارة - بكسر العين - و «العمارة» أيضا: هي القبيلة العظيمة والكسر فيها أكثر من الفتح و «عمارة» بضم العين «اسم رجل» . و «العمران» بضم العين أيضا هو اسم للبنيان. أمّا «عمر - يعمر - من باب - تعب - عمرا - بفتح العين وضمّها فمعناه طال عمره فهو عامر - اسم فاعل - وبه سمي تفاؤلا وبالمضارع ومنه «يحيى بن يعمر» ويتعدّى بالحركة والتضعيف - التشديد - فيقال عمره اللّه يعمره - من باب قتل - وعمّره تعميرا: أي أطال عمره.

** أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ: أي أولئك الذين ماتوا على الشرك بطلت أعمالهم التي افتخروا بها. فحذفت الصفة أو البدل المشار إليها بعد اسم الإشارة أي - الذين ماتوا - لأن ما قبله دال عليه.

** سبب نزول الآية: قال العباس حين أسر يوم بدر: إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنّا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحجاج ونفكّ العاني - أي الأسير - فنزلت هذه الآية الكريمة يعني كان ذلك في الشرك وهو غير مقبول. يقال: حبط العمل - يحبط - حبطا - من باب - تعب - وحبوطا: بمعنى: فسد وهدر.

** إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثامنة عشرة .. ويراد بالقول الكريم المسجد الحرام. وقد جيء بالجمع ويراد به الواحد - المفرد - لأنّ من سنة العرب أن يقولوا للرجل العظيم والملك الكبير: انظروا في أمري. لأنّ العظام يقولون: نحن فعلنا .. إنّا أمرنا. ومثله ما جاء في سورة «البقرة» : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا وكان القاتل واحدا.

** وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ: المعنى: ولم يخف غير اللّه وحده أو ولم يخف أحدا إلّا اللّه .. وعلى هذا التقدير يكون مفعول «يخشى» محذوفا اختصارا أي «أحدا» ويكون لفظ الجلالة منصوبا للتعظيم على الاستثناء.

** أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة التاسعة عشرة .. المعنى والتقدير: أجعلتم أيها المشركون سقاية الحجيج أي أهل سقاية الحاج وأهل عمارة المسجد .. فحذف المضاف «أهل» الذي لا بدّ منه لأن كلمتي «السقاية» و «العمارة» مصدران للفعلين «سقى .. عمر» أجعلتم ذلك مساويا لإيمان من آمن باللّه أو كإيمان من آمن باللّه .. فحذف المضاف إليه الأول «إيمان» وحلّ المضاف إليه الثاني «من» محلّه.

** سبب نزول الآية: نزلت هذه الآية الكريمة ردا على المشركين الذين كانوا يفتخرون بالسقاية والحجابة - خدمة البيت الحرام - ويعدون ذلك أفضل مآثر قريش ويفضلونهما على عمل المسلمين وكان العباس قبل إسلامه يرى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت